والثاني: ما لا يكون عاملًا ولا معمولًا فيه كالحروف غير العاملة، والأسماء غير المتمكنة كالمضمرات وأسماء الإشارة، إلا ما تضمن منها حرف الجزم كقولك: حيثما وإذ ما، وهما يجزمان.
والثالث: ما يكون عاملًا ولا يكون معمولًا فيه، كالماضي والأمر بغير اللام، والأسماء غير المتمكنة الجازمة للفعل المضارع.
والرابع: ما لا يكون عاملًا ويكون معمولًا فيه، وقد أهمل المطرزي هذا القسم ظانًا أنه غير واقع متوهمًا أنه لا يتصور معمول فيه إلى وأن يكون عاملًا؛ لأن المعمول فيه إما المضارع -ولا شبهة غرة في أن كل مضارع عامل- وإما الاسم المتمكن، وكل متمكن تصح إضافته فيعمل الجر، وهذا هو الذي غره ولكنه واقع في الكلام نحو: طرا وقاطبة، فإنه لا يجر المضاف إليه ولا ينصب به التمييز، وهو معمول فيه وليس بعامل.
قوله:"مائة عامل"هذا الحصر بطريق الغلبة والشهرة في الاستعمال، وقد ضبطها المصنف تيسيرًا للطالبين.
قوله:"لفظية ومعنوية"هذا خبر مبتدأ محذوف، أي بعضها لفظية وبعضها معنوية.
قوله:"فاللفظية"أي فالعوامل اللفظية على ضربين أي على نوعين.
قوله:"سماعية وقياسية"أي بعضها سماعية وبعضها قياسية، والسماعي ما يكون منحصرًا على السماع وموقوفًا عليه ولا يتعدى إلى غيره، والقياسي ما لا ينحصر ولا يوقف على شيء.
قوله:"فالسماعية"أي فالعوامل السماعية أحد وتسعون عاملًا.
قوله:"والقياسية"أي العوامل القياسية سبعة عوامل، فصار الجمع ثمانية وتسعين، وبقي عددان.
وهو قوله:"والمعنوية عددان"أي العوامل المعنوية عددان، فصال الجميع مائة؛ لأنك إذا ضممت الاثنين على السبعة يصير تسعة، وإذا ضممت التسعة على أحد وتسعين يصير مائة بالضرورة.
قوله:"وتتنوع السماعية"أي العوامل السماعية على ثلاثة عشر نوعًا، وقد عرفت أن السماعية أحد وتسعون، وقد شرع يبين ذلك بأنواعه.
قوله:"النوع الأول"أي النوع الأول من الأنواع الثلاثة عشر: في حروف الجر، إنما قدم هذا النوع لكثرة وقوعه في الكلام بالنسبة إلى غيره.
قوله:"وهي سبعة عشر"أي حروف الجر سبعة عشر حرفًا.
قوله:"الباء"أي الأول من السبعة عشر"الباء"نحو: مررت بزيد أي ألصقت مروري بزيد وهو وارد على الاتساع، والمعنى التصق مروري بمكان يقرب منه زيد، وإنما أورد المصنف هذا المثال ليبين أن أصل الباء في اللغة الإلصاق، وإن كانت تجيء لمعان أخرى على ما نذكرها، ومن هذا القبيل أقسمت بالله، فالباء للقسم وحقيقتها إلصاق معنى القسم بالاسم المقسم به، وتكون للاستعانة نحو: كتبت بالقلم، وللمصاحبة نحو: دخلت عليه بثياب السفر أي معها، والفرق بين الباء ومع، أن"مع"لإثبات المصاحبة ابتداء، والباء لاستدامتها، وقد يراد في المنصوب نحو: {ولا تلقوا بأيديكم} [سورة البقرة: 2/ 195] على أحد التأويلين، وفي المرفوع نحو: {كفى بالله} [سورة العنكبوت: 29/ 52] أي كفى الله.
قوله:"ومن"أي الثاني من حروف الجر كلمة"من"، ومعناها ابتداء الغاية في المكان نحو: خرجت من البصرة، تريد أن مبدأ الخروج كان من البصرة، وقد يكون للتبعيض نحو: أخذت من المال، وللبيان نحو: عشرة من الدراهم، وتكون مزيدة