فهرس الكتاب
1259 - قال (1) : وسئل أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن المسيب، عن نَضْرَة (2) بن [أَكْثَم] (3) : أنه تزوَّج بِكْرًا، فإذا هي حُبْلى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا(4) اسْتُحِلَّتْ (5) مِنْ فَرْجِهَا وَالوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَارْجُمْهَا )). وقال بعضهم وفَرَّقَ بينهما: ماوجهُ (6) هذا الحديث عندك ؟
فأجاب أبي فقال: هذا حديث مرسل ليس بِمُتَّصل . ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم ، عن سعيد بن المسيب لا يجاوزه، مرفوع (7) ، وما رواه ابن جُرَيْج، عن صَفْوَان بن سُلَيْم، عن ابن المسيب،عن نضرة بن [أَكْثَم] (8) ليس هو مِنْ حديث صَفْوَان بن سُلَيْم ، ويحتمل (9) أن يكون مِنْ حديث ابن جُرَيْج ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن صَفْوَان بن سليم؛ لأن ابن جُرَيْج يُدَلِّس عن ابن أبي يحيى ، عن صَفْوَان بن سُلَيْم غير شيء، وهو لا يَحْتَمِلُ أن يكون منه (10)
(1) قوله: (( قال ) )من (أ) و (ش) فقط .
(2) ويقال: بَصْرَةَ - وهو الأشهر -، ويقال: بُسْرة ، وقيل غير ذلك . انظر"تهذيب الكمال" (4/189) ، وانظر التعليق في نهاية الحديث .
(3) في جميع النسخ: (( أكتم ) ). والتصويب من"الإكمال" (1/923) ، و"تهذيب الكمال" (4/189) ، وغيرهما .
(4) في (ك) : (( ما ) ).
(5) في (ش) : (( استحللت ) ).
(6) أي: سئل أبو حاتم فقيل له: ما وجه هذاالحديث عندك ؟
(7) كذا !
(8) في جميع النسخ: (( أكتم ) )، وتقدم تصويبه .
(9) قوله: (( ويحتمل ) )سقط من (ك) .
(10) أي: لا يحتمل أن يكون البلاء في هذا الحديث من صفوان بن سليم ؛ لأنه ثقة .
وهذا الحديث أخرجه البيهقي في"السنن" (7/157) من طريق عبدالرزاق ، عن ابن جريج ، عن صفوان ، به ، ثم نقل عن عبدالرزاق قوله: (( وحديث ابن جريج عن صفوان بن سليم: هو ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم ) ).
قال البيهقي: (( فهذا الحديث إنما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى،عن صفوان بن سليم ، وإبراهيم مختلف في عدالته ) )، ثم أخرج الحديث من غير طريق ابن جريج ، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان ، ثم رواه عن سعيد بن المسيب مرسلًا ، ورجَّح الإرسال .
وقال ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/60-61) : (( هذا الحديث قد اضطُرِب في سنده وحكمه واسم الصحابي راويه: فقيل: بَصْرة - بالباء الموحَّدة ، والصاد المهملة -، وقيل: نَضْرة - بالنون المفتوحة ، والضاد المعجمة -، وقيل: نَضْلة - بالنون ، والضاد المعجمة ، واللام -، وقيل: بُسْرة - بالباء الموحّدة ، والسين المهملة -، وقيل: نضرة بن أكثم الخزاعي ، وقيل: الأنصاري . وذكر بعضهم: أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، ووهم قائله . وقيل: بصرة هذا مجهول . وله علَّة عجيبة ، وهي: أنه حديث يرويه ابن جريج ، عن صفوان بن سُليم ، عن سعيد بن المسيب ، عن رجل من الأنصار ، وابن جريج لم يسمعه من صفوان ؛ إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن صفوان ، وإبراهيم هذا متروك الحديث؛ تركه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وابن المبارك ، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان وغيرهم ، وسئل عنه مالك بن أنس: أكان ثقة ؟ فقال: لا ولا في دينه. وله علَّة أخرى، وهي: أن المعروف أنه إنما يُروي مرسلًا عن سعيد بن المسيب ، عن النبي r ؛ كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخراساني ، كلهم عن سعيد ، عن النبي r . ذكر عبدالحق هذين التعليلين ، ثم قال: والإرسال هو الصحيح ) ).اهـ.