فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 49

قال أبي: هذا خطأ ! لم يَعْمَلْ سفيانُ بن حسين [شيئًا] (1) ، لا يشبه أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأحسن أحواله (2) أن يكون عن سعيد بن المسيب قَوْله (3) ، وقد رواه يحيى بن سعيد (4) ، عن سعيد قَوْلَه (2) (5)

(1) في (أ) و (ت) و (ك) : (( بشيء ) )، وفي (ش) و (ف) : (( شيء ) )، وضبّب عليها ناسخ (ف) ، والمثبت من"الفروسية"، و"تهذيب السنن"، و"إرشاد الفقيه".

(2) في (ت) و (ف) و (ك) : (( أحوال ) ).

(3) في"الفروسية": (( من قوله ) ).

(4) أي: الأنصاري .

(5) الحديث أخرجه أبو داود في"سننه" (2579) من طريق حصين بن نمير وعباد بن العوّام ، كلاهما عن سفيان بن حسين ، به ، ثم قال أبو داود: (( رواه معمر وشعيب وعُقيل، عن الزهري ، عن رجال من أهل العلم ، وهذا أصح عندنا ) ).اهـ.

وقد اخرجه الإمام مالك ف ي"الموطأ" (2/468) من طريق يحيى بن سعيد النصاري ، عن سعيد بن المسيب قوله .

وممن أعلل الحديث: يحيى بن معين ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وابن عبدالبر ؛ كما سيأتي نقله عن ابن القيم .

وأعله كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى" (1/495) ، و (3/90) حيث قال: ومنها حديث محلل السباق:"من أدخل فرس بين فرسين": فإن هذا معروف عن سعيد بن المسيب من قوله ، هكذا رواه الثقات من أصحاب الزهرى، عن الزهرى ، عن سعيد ، وغلط سفيان بن حسين ، فرواه عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة مرفوعًا ، وأهل العلم الحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبى r ، وقد ذكر ذلك أبو داود السِّجستانى وغيره من أهل العلم ، وهم مُتَّفِقُون على أن سفيان بن حسين هذا يغلط فيما يرويه عن الزهرى ، وأنه لا يُحتجّ بما ينفرد به ، ومُحَلِّل السباق لا أصل له في الشريعة ، ولم يأمر النبي r أُمَّته بمحلل السباق . وقد روى عن أبى عبيدة بن الجراح وغيره: أنهم كانوا يتسابقون بِجُعْلٍ ، ولا يدخلون بينهم مُحَلِّلًا ، والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا أنه يكون قمارًا ، ثم منهم من قال بالمحلِّل يخرج عن شبه القمار ، وليس الأمر كما قالوه ، بل المحلِّل مُؤَدٍّ إلى المخاطرة ، وفى المحلل ظلم ؛ لأنه إذا سَبَقَ أَخَذَ ، وإذا سُبِقَ لم يُعْطِ ، وغيره إذا سُبِق أعطى ، فدخول المحلل ظلم لا تأتى به الشريعة ، والكلام على هذا مبسوط في مواضع أخر ، والله أعلم )) .اهـ.

وأعلَّه أيضًا ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/400-402) ، وأطال في إعلاله سندًا ومتنًا في"الفروسية" (ص 229-235) ، ومن جملة ما قال: (( وقال ابن أبي خيثمة في"تاريخه": سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي r:"من أدخل فرسًا بين فرسين ..."الحديث ؟ فقال: باطل وخطأ على أبي هريرة . وقال أبو داود في"سننه"بعد أن أخرجه: رواه معمر وشعيب وعقيل ، عن الزهري ، عن رجال من أهل العلم قالوا: من أدخل فرسًا ...، وهذا أصحّ عندنا . هذا لفظ أبي داود ، فلا ينبغي أن يَقتصِر الْمَخَرِّجُ له من"السنن"على قوله رواه أبو داود ويسكُت عن تعليله له . وقد رواه مالك في"الموطأ"عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ؛ أنه قال: من أدخل فرسًا...، فجعله من كلام سعيد نفسه . وكذلك رواه الأساطين الأثبات من أصحاب الزهري: معمر بن راشد ، وعقيل بن خالد ، وشعيب بن أبي حمزة ، والليث بن سعد ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وهؤلاء أعيان أصحاب الزهري ؛ كلُّهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله . وممن أعلَّه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم ، وأعله أبو عمر بن عبد البر في"التمهيد"وقال: هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب ، ثم أعلَّه بكلام أبي داود . وقال بعض الحفاظ: يبعد جدًّا أن يكون الحديث عند الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعًا ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له المختصين به الذين يحفظون حديثه حفظًا ، وهم أعلم الناس بحديثه ، وعليهم مداره ، وكلهم يروونه عنه كأنما من قول سعيد نفسه ، وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي r وهم الطبقة العليا من أصحابه ، الْمُقَدَّمون على كل من عَدَاهم ممن روى عن الزهري ، ثم ينفرد برفعه من لا يُدَانيهم ولا يقاربهم ، لا في الاختصاص به ، ولا في الملازمة له ، ولا في الحفظ ، ولا في الإتقان ، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري على ما قال أبو عبدالرحمن النسائي ، وهو سفيان بن حسين ، فمن له ذَوْقٌ في علم الحديث لا يشك ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيب ، لا من كلام رسول الله r ، ولا يَتَأَتَّى له الحكم برفع الحديث إلى النبي r ، بل إما أن يرويه ويسكت عنه ، أو ينبه عليه ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: رفع هذا الحديث إلى النبي r خطأ ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب . قال: وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي r ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه . وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه ، عن سعيد بن المسيب ؛ مثل الليث بن سعد ، وعُقَيل ، ويونس ، ومالك بن أنس ، وذكره في"الموطأ"عن سعيد بن المسيب نفسه ، ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف لا يُحْتَجّ بمجرَّد روايته عن الزهري ؛ لغلطه في ذلك . قلت: فقد غلَّط الإمام الشافعي سفيان بن حسين في تفرده عن الزهري بحديث الرجل جبار ، فقال: روى سفيان بن حسين، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعًا:"الرجل الجبار"، ثم قال: وهذا غلط - والله أعلم - إن الحفاظ لم يحفظوا ذلك ...، فهذا وأمثاله مما بين ضعف رواية سفيان بن حسين عن الزهري ، ولو تابعه غيره عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان ، فكيف بما تفرَّد به عن الثقات وخالف فيه الأئمة الاثبات ، ومعرفة هذا الشأن وعلله ذَوْقٌ ونورٌ يقذفه الله في القلب يقطع به من ذاقه ولا يشك فيه ، ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به ، وهذا كنقد الدراهم لأَرْبَابِه ؛ فيه ذوقٌ ومعرفةٌ ليستا لكبار العلماء . قال محمد بن عبدالله بن نمير: قال عبدالرحمن بن مهدي: إن معرفة الحديث إلهام . قال ابن نمير: صدق ! لو قلت له: من أين قلت ؟ لم يكن له جواب . وقال أبو حاتم الرازي: قال عبد الرحمن بن مهدي: إنكارنا للحديث عند الجهال كهانة ) ).اهـ.

وانظر"العلل"للدارقطني (1692) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت