فهرس الكتاب
فمن ذلك قول أحمد في حديث: « أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم » (1) .
وقال ابن معين: « هذا وهم ، لو كان هذا هكذا لحدَّث به الناس جميعًا عن سفيان » (2) .
ومن شواهد ذلك أيضًا قول أبي حاتم في حديث رواه إسماعيل بن رجاء: « أين كان الثوريُّ وشعبة عن هذا الحديث » (3) .
وقال أيضًا: « فلو كان هذا الحديث عن الحرِّ كان أول ما يسأل عنه ، فأين كان هؤلاء الحفَّاظ عنه » (4) .
وقال أيضًا: « ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أول ما يسأل عن هذا الحديث » (5) .
ومن الشواهد الصريحة في ذلك قول أبي حاتم عن حديث رواه قُرَّان بن تمَّام عن أيمن بن نابل ... قال: « لم يروِ هذا الحديث عن أيمن إلا قُرَّان ، ولا أراه محفوظًا ، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث » (6) .
قال ذلك وأيمن ليس بالمشهور المكثر . فكيف إذا تفرد راوٍ مختلف فيه ، عن مثل الزهري وقَتادة ونحوهما من الحفَّاظ المكثرين ، فكلام أبي حاتم وغيره فيه من باب أولى .
وقد يقبل التفرد لسبب آخر .
قال ابن رجب: « مما يستدل به الأئمة كثيرًا على صحة رواية من انفرد بالإسناد ، إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة » (7) .
قال ابن الصَّلاح عن العلل: « ويستعان على إدراكها بتفرُّد الرَّاوي ، وبمخالفة غيره له ، مع قرائن تنضمُّ إلى ذلك تنبِّه العارف بهذا الشَّأن ... » (8) .
وبنحوه قال العراقيُّ (9) .
فظهر من كلامهما أن العلَّة تدرك بعدة أمور ، منها: التَّفرد ، وهو أمر غالبي .
3-التدليس:
(1) المنتخب من علل الخلال (137) .
(2) رواية الدوري (1671) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/92) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (2/392) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (2/401) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/296) .
(7) شرح العلل (2/720) .
(8) مقدمة ابن الصلاح (ص116-التقييد والإيضاح) .
(9) التبصرة والتذكرة للعراقي (1/226) .