فهرس الكتاب
كتاب الشفعة والقسمة
أي في باين ما يتعلق بحكم كل منهما على حدته في جميع الأحكام. والشفعةلغة: الضم. وعُرْفًا: استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمة بصيغة. قال رحمه اللَّه تعالى:"وَهِيَ وَاجِبَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَقَار وَالرَّبَاع دُونَ الْمَنْقُولاتِ عَلَى قَدرِ حِصَصِهِمْ يعني كما في الدردير: فللشريك أو وكيله الأخذ جبرًا ولو ذميًا أو محبسًا ليحبس، والولي لمحجوره، والسلطان لبيت المال اهـ. قال في الرسالة: وإنما الشفعةفي المشاع، ولا شفعة فيما قد قُسِم، ولا لِجَارن ولا في طريقن ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها، ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض. ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر اهـ. وفي ذلك قال رحمه الله تعالى:"وقارعة الدار والبئر وفحل النخل توابع، وفي الثمار المعلق روايتان كالحمام وبيت الرحى، لا بجوار ومسيل ماء، واستطراق ونحو ذلك"يعني الشفعة لا تكون في قارعة الدار أي ساحتها التي بين بيوتها، أو على جهة من جهاتها وهو المعروف بالحوض، ولا في بئر إذا قسمت الأرض، ومثلها فحل النخل؛ لأنها توابع. وفي الوقانين لابن جزي: واختلف في المذهب في الشفعة في الأشجار والثمار، فروي عن مالك روايتان: (قلت والأصح ثبوت الشفعة فيهما) وبالمنع قال الشافعي وأبو حنيفة. واختلف أيضًاغ فيما لا يقسم من العقار كالحمام وشبهه، وفي الدين والكراء. ولا شفعة في الحيوان والعروض عند الجمهور. اهـ."
قال رحمه الله تعالى:"ويستقل أهل الخير من الورثة بالشركة، فإذا باع أحدهم فلأهل حيزه، فإن باعوا فللحيز الآخر، فإن باعوا فللعصبة، فإن باع بعضهم للجميع دون الشركاء الأجانب"يعني أنه أشار بمراتب الشركاء الورثة الذين استحقوا الأخذ بالشفعة على قدر مراتبهم. قال خليل: وقدم مشاركه في السهم، وإن كانت لأب أخذت سدسًا. قال الشارح: المشهور كما في المدونة أن الشريك الأخص وهو المشارك في السهم يقدم على الشريك الأعم، ويختص بالشفعة. فإذا مات إنسان وترك ورثة كزوجتين، وجدتين، وأختين لغير أم، أو عاصبًا وزوجتين، وما أشبه ذلك، فإن باعت إحدى الزوجتين أو إحدى الجدتين نصيبها من العقار فإ، الزوجة أو الجدة تختص بالشفعة دون غيرها، لأنها هي المشاركة في السهم، [30] [31] وكذلك إذا باعت إحدى الأختين، فإن الأخت تختص بالشفعة دون غيرها، لأنها هي المشاركة في السهم، وإن كان المشارك في السهم أختًا لأب أو بنت ابْن أخذت كلّ منهما السُّدْس، فيقدَّمان على غير المشارك حيث باعت الشقيقة أو البنت. قال فيها: ومَنْ مات وترك أختًا شقيقة، وأختَيْن لأبٍ، فأخذت الشقيقة النَصْف، والأختان للأبِ السُّدس تكملة الثُّلُثَيْن، فباعت إحدى الأختَيْن للأب فإن الشُّفْعة بين الأخت التي للأبد وبين الشقيقة، إذ هما أهل سهم واحد، ولا دخول لبقية الوَرَثَة معهما. وعن أشهب: أن التي للأب أَوْلى به قال اللخمي: وهذا أحسن، ولو كانت التي للأب واحدة فباعت الشقيقة فإن التي للأب تختصُ بنصيبها، وإنَّما بالغ على الأخت للأب دون الأخت الشقيقة والأختَيْن للأبِ إذا باعت إحداهما مع أنه يتوهَّم هنا أيضًا عدم دخول الشقيقة على التي للأب؛ لأن الشقيقة هي الأصل فلا يتوهَّم فيها عدم دخول الشقيقة على التي للأب؛ لأن الشقيقة هي الأصل فلا يتوهَّم فيها عدم الدخول كما في الأخت للأبِ؛ لأنها مكملة فهي أضعف، فلذلك اعتنى بشأن ما ذَكَرَه وتَرَكَ هذا اهـ. الخرشي. وفي الموّاق: قال ابن شاس: إن كان في الشركاء مَنْ له شِرْكٌ أخصُّ من غيره من الأشراك فهو أحقُّ بالشُّفْعة وأَوْلَى من غير ممَّن له شِرْكٌ أعمّ، وذلك كأهل المورث الواحد يتشافعون بينهم دون الشركاء الأجانب، ثم أهل السهم الواحد أَوْلَى من بقية أهل الميراث. وبالجملة فكلُّ صاحب شِرْكٍ أخصُّ فهو أحقُّ بالشُّفْعة إلاَّ أن يسلم فيشفع صاحب الَّرْكِ الذي يَليه، أعني الذي هنو أعمُّ منه، فإن سلَّم الآخر شَفَعَ مَنْ هو أبعد منه. وانظر لو باع الشفيع شُفعته من المبتاع أو وَهَبَها له على مذهب المذوَّنة أنه لا فرقَ بين ذلك وبين التسليم في كل الأوجه. الشُّفْعة ثابتة للأبعد اهـ.
قال الحطاب: تنبيه: أمَّا العصبة فكلُّهم سواء ولو كان بعضهم شقيقًا لبعض. قال في أوَّل الشُّفْعة أي من المدوَّنة: ومَنْ هلك وترك ثلاثة بنين اثنان منهم شقيقان والآخر لأب وترك بينهم دارًا فباع أحد الشقيقَيْن حِصَّته قبل القسمة فالشُّفْعة بين الشقيق الأخ للأب سواء؛ إذ بالنبوّة ورثوا، ولا ينظر إلى الأقعد بالبائع، ولو وُلِدَ وَوَدّ لأحدهم ثم مات فباع بعضه ولده حصته فبقية ولده أحقُّ بالشُّفْعة من أعمامهم: لأنهم أهل مورث ثانٍ، فإذا سلَّموا فالشُّفْعة لأعمامهم، وإن باع أحد الأعمام فالشُّفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم لدخولهم مدخل أبيهم. وإن ترك ابنتَيْن وعصبة فباعت إحدى الابنتَيْن فأختها أحقُّ بالشُّفْعة من العصبة؛ لأنهما أهل سهم، فإذا سلمت فالعصبة أحقُّ مِمَّنْ شركهم بمِلْك. ولو باع أحد العصبة فالشُّفْعة لبقية العصبة والبنات كذلك الأخوات مع البنات حُكْمُ العصبة؛ لأن العصبة ليس لهم فَرْضٌ مسمّى اهـ راجع المدوَّنة إن شئت. [3/31]