الصفحة 700 من 921

[3/44] بيت، ومضر بجدار واصطبل أو حانوت قبالة باب. واختُلِفَ في إحداث ما يحطُّ من الثمن ولا يَضُرُّ بِجِدار كإحداث فرن بقرب فرن، أو حمَّام بقرب حمَّام فإنه لا يمنع الجار من إحداث شيئ من ذلك، واختُلِفَ البئر بقرب بئر الجار فبعضهم أجازها. وقال أشهب إن كان يلزم على حَفْرِها استفراغ مائها مُنِعَ وإلاَّ فلا اهـ النفراوي. قال ابن القاسم في المدوَّنة: إذا غارت بئر جداره بحَفْرِ بئر في داره لزم هَدْمُ بئر، وقد عَلِمْتَ فيه قول أشهب. انظر تفصيل ذلك في الفصل الثاني من الباب الخامس عشر في ابن جزي وأمَّا قوله فإن حَفَرَ في مِلْكِه إلخ قد ذكر ابن جزي في القوانين أن المياه تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول: ماء خاص وهو الماء الممتلّك في الأرض الممتلكة كالبئر والعين فينتفع به صاحبه، وله أن يمنع غيره من الانتفاع به، وأن يبيعه، ويستحبُّ له أن يبذله بغير ثمن ولا يُجْبَر على ذلك إلاَّ أن يكون قوم اشتدَّ بهم العطش فخافوا الموت فيجب عليه سَقْيُهُم، فإن مَنَعَهُم، فَلَهُم أن يقاتلوه على ذلك، وكذلك إن انهارت بئر جاره وله زَرْعٌ يخاف عليه التَّلَف فَعَلَيْه أن يبذل له فَضْلَ مائِه ما دام متشاغلًا بإصلاح بئره اهـ انظر باقي الأقسام في الكتاب المذكور، وإلى ذلك أشار الشيخ خليل بقوله: ولذي مأجَل وبئرٍ ومرسالِ مطرٍ كماءٍ يملكه مَنْعُه وبَيْعُه إلاَّ مَنْ خِيفَ عليه، ولا ثمن معه، والأرجح بالثمن كفضل بئر زرع خِيفَ على زرع جاره بهدم بئره وأخذ يصلح وأُجْبِرَ عليه كفضل بئر ماشية بصحراء هدرًا إن لم يبيَّن المِلكية اهـ.

وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله:"وضفِي الصَّحْرَاءِ هُوَ أَحَقُّ بِكِفَايَتِهِ كالسّابِقِ إِلَى كلأٍ أَوْ حَطَبٍ"قال ابن جزير: القِسْم الرابع الآبار التي تحفر في البوادي لسَقْي المواشي، فَمَنْ حفرها يبدأ بالانتفاع بها ويأخذ الناس ما فضل لهم، وليس له أن يمنعهم من ذلك. قال وفي الكلأ وهو المرعى، فإ، كان في أرض غير ممتلَّكة فالناس فيه سواء، وإن كان في أرض متملَّكة فلصاحب الأرض الانتفاع به. واختُلِفَ هل يجوز له بَيْعُه ومَنْعُ الناس منه أم لا اهـ. وعن مالك بإسناده عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماء ليُمْنَعَ به الكلا". قال مالك: معنى ذلك في آبار الماشية التي في الفلوات، لأنه إذا مُنِعَ فَضْلُ المار لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي لعدم الماء، فصار مَنْعًا للكلأن وفي المدوَّنة: لا يُباع بئر الماشية ما حُفِرَ منها في جاهلية ولا إسلام وإن حُفِرَت في قرب أي قرب المنازل إذا كان إنَّما احتفر للصدقة. [3/44]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت