الصفحة 12 من 1166

"فقد بلغنا توافر طلبة العلم على العادة، وجدهم في الطلب، غير أنه قل التحصيل والإفادة، وذلك لمخالفة الفقهاء في إقرائهم عادة الشيوخ، وإعراضهم عما ينتج التحصيل والرسوخ، فإن الفقيه يبقى في سلكة سيدي خليل نحو العشر سنين، وفي الألفية العامين والثلاث، أكثر ما يجلب من الأقوال الشاذة والمعاني الغريبة ،…، وفي ذلك تضييع الأعمار التي هي أنفس المتاجر بلا فائدة، …، فترى الفقهاء يكثرون على المبتدئ من نقول الحواشي والاعتراضات، وينوعون الأقوال والعبارات، حتى لا يدري ما يمسك، ولا أي سبيل يسلك، ويقوم من مجلس الدرس أجهل مما كان، ولا يجد زيادة مع بلوغه في نفسه الإمكان، وهذا يؤدي إلى ضياع العلم الذي هو ملاك الدين، ويحمل على عموم الجهل في العالمين" (1) .

... وهذا يدل على بعد نظر عبد الرحمن بن هشام في أوضاع التعليم، وطرق تدريسها وتحصيلها، وقصده إلى تحقيق الإدراك والفهم والإتقان.

... وقد عرفت الحركة العلمية نشاطا ملحوظا في كبرى المدن المغربية كفاس ومراكش، كما كانت للعلوم مراكز مشهورة على رأسها جامع القرويين (2) ، وبزرهون اشتهر المسجد الأعظم الذي شهد حلقات شرح الصحيح، وممن شارك في ذلك محمد الفضيل الشبيهي الإدريسي .

(1) - انظر نص هذا الظهير في إتحاف أعلام الناس 5/118-121.

(2) - ينتقد الحجوي الواقع العلمي بقوله: ( وبعدما كنا أساتذة لأوربا صرنا الآن لم نصل درجة التلميذ، ولا تقل يا سيدي هذه مدرسة المصباحية ومدرسة العطارين والشراطين والصفارين وأساتذة القرويين، فهؤلاء لا يقاسون بما يوجد في مصر وتونس فضلا عن البلاد الأوروباوية من المدارس ) - ص:16 من مقدمة"انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت