... لقد سبق الحديث عن أبوي محمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي، وأنه ترعرع في كنف أبويه الفقيه محمد الفاطمي وأمه رقية بنت الفضيل، ومن شأن مثل هذا الواقع الأسري أن يعين على التربية والتفقه في العلوم.
... كما أن البيئة المحيطة بالولد الشبيهي، من علماء وشيوخ، وخزانة للكتب، وسرد لصحيح البخاري في الزاوية الإدريسية، ستؤثر في بناء شخصية المؤلف وتوجيه مساره العلمي.
... ومن لطيف الأقدار أن هذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره سيتوجه رفقة أمه وأخيه أحمد إلى مكناس للأخذ عن شيوخها وعلمائها، وذلك بعد وفاة والدهما عام 1257هـ، وقد تيسرت لهما ظروف الإقامة العلمية بفضل عناية السلطان عبد الرحمن بن هشام الذي أصدر ظهيرا هذا نصه (1) :
"يعلم من كتابنا هذا السامي قدره النافذ بحول الله وقوته أمره، أننا أنعمنا على السيدة رقية بنت سيدي الفضيل المنوني-زوجة الفقيه الشريف الصائر إلى عفو الله سيدي الفاطمي الإدريسي- بالسكنى بدار حبس الزاوية الإدريسية الكائنة بالتوتة من مكناسة الزيتون، هي وولداه منها الصبيان سيدي أحمد وسيدي الفضيل إنعاما تاما من غير شيء يجب عليهم، والواقف عليه يعلمه ويعمل به، صدر به أمرنا المعتز بالله في 6 شعبان الأبرك عام 1258هـ".
... وقد أخذ الشبيهي علوم عصره، كما تفقه على أيدي شيوخ العصر، فبعد حفظه لكتاب الله المجيد، قرأ الفقه والنحو ومقدمة السنوسي وجمع الجوامع والشمائل للترمذي والشفا وصحيحي البخاري ومسلم والتفسير، وغيرها (2) .
... فقد أخذ التفسير وجمع الجوامع ومقدمة السنوسي عن أحمد المرنيسي، وصحيح البخاري عن محمد بن حمدون السلمي الفاسي، والحديث عن أحمد بن أحمد بناني، والمختصر الخليلي عن الداودي بن العربي التلمساني وأحمد بن محمد المرنيسي، وغير ذلك.
(1) - انظر نسخة من هذا الظهير في ملحق الوثائق / الوثيقة رقم 1.
(2) - انظر: إتحاف أعلام الناس 5/519.