إن تراجم الرجال تستدعي تكوين ملامح عامة عن العصر الذي تأثروا به، فالرجال يصنعون التاريخ كما يصنعهم، ومن جهة أخرى يلزم تحديد مجال الدرس العلمي وحركته.
كما أن مميزات الشخصية العلمية تستلزم تقديم مختلف الجوانب المتعلقة بها، مما يسهم في تجلية الصورة عن أصل المؤلف وبيئته العامة.
من هذا المنطلق يأتي البدء بالتلميح إلى أوضاع العصر، وبحث الدرس العلمي، وكذا إبراز شجرة نسب المؤلف رحمه الله.
المبحث الأول:المجتمع المغربي أواخر القرن 13هـ وبداية القرن 14هـ
الوضع السياسي؛
الحالة الاجتماعية.
الوضع السياسي:
يعتبر محمد الفضيل بن محمد الفاطمي الإدريسي الشبيهي من مخضرمي القرنين الثالث عشر والرابع عشر للهجرة، عاش في دولة العلويين بالمغرب الأقصى، وقد تعاقب على الحكم خلال حياته أربعة سلاطين هم:
عبد الرحمن بن هشام (1238-1276هـ/ 1822-1859م) ؛
محمد الرابع بن عبد الرحمن (1276-1290هـ/ 1859-1873م) ؛
الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1290-1311هـ/ 1873-1894م) ؛
عبد العزيز بن الحسن الأول (1311-1325هـ/ 1894-1908م) .
... ... ويمكن رصد أهم التحولات العامة الواقعة في هذا العصر فيما يلي:
ضعف سلطان الخلافة الإسلامية،
توسع الأطماع الاستعمارية في العالم الإسلامي.
... ... وهذا العصر، كغيره من العصور الإسلامية، يحتاج إلى وضوح رؤية واستقلال رأي، وهو ما يندر في الكتابات المؤرخة لهذه العصور، فقد طغى"أسلوب التأريخ الرسمي" (1) على أصحابها،وغاب الوعاء الفعلي للتاريخ بتسجيل الحركة وفهم القيم السائدة في المجتمع.
... ... ومن جهة أخرى، فلم يكن للشبيهي حضور سياسي أو تأثير في الحياة العامة، وذلك ما أوحاه لي كتابه وحياته، بل أمضى جل وقته معلما وخطيبا في الجامع ببلده زرهون.
(1) - اقتباسا من « المصادر العربية لتاريخ المغرب« للمحقق محمد المنوني 2/90.