الصفحة 618 من 1166

... وقال القاضي عياض في الشفا: ( لم يخرج حديثها أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع أسانيده) (1) ، وأطنب رحمه الله في ردها وإبطالها، وتجثيث أصلها، وبين ذلك بوجوه منها أنها لو وقعت لارتد كثير ممن أسلم، ولم ينقل ذلك؛ قال: ( ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس والجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين، فيلبس على ضعفاء المسلمين) (2) ، ( وقد أنكره القاضي أبو بكر بن العلاء وأبو بكر البزار، وأنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره) هـ (3) ، وقال في الإكمال: ( ما ذكره من أن الشيطان ألقى على فم النبي - صلى الله عليه وسلم - قضية الغرانيق، لا يصح عقلا ولا سمعا، لأن مدح آلهة غير الله عز وجل كفر، فلا يصح نسبته إلى لسان نبي، ولا أن يقوله الشيطان على لسان نبي، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك لأنه داعية إلى الشك في المعجزة وصدق الرسول، وتفسير من فسر:"وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رَّسُولٍ"الآية، فذلك غير صحيح، وقد بينا ذلك في الشفا بما لا تجده في غيره) هـ، ونقله النووي وأقره، والأبي في موضعين من إكمال إكماله، وسلمه.

... وقال القرطبي في المفهم: ( لا يصح ما ذكروه من قضية الغرانيق من طريق النقل والعقل، وأشهر طريق النقل فيه عن الكلبي، وهو كذاب، وأما العقل فلا يصدق بذلك، لأمور مستحيلة عدها القاضي عياض في الشفا) هـ.

(1) - الشفا 2/111

(2) - الشفا 2/113.

(3) - هذا استنتاج من كلام القاضي عياض، ولفظه: ( وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته) - الشفا 2/111-.

ثم قال: ( قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا...) - الشفا 2/112-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت