فهرس الكتاب
والصحيح أنه: ذو السلام من كل وجه، فذاته برئت من الفناء والحوادث، وصفاته برئت عن النقائص، وأفعاله برئت عن العيب والظلم، فإذا قلنا: إنه السلام، بمعنى أن ذاته سلمت من العيب، وصفاته من النقص، وأفعاله من الظلم، فهو بمعنى القدوس سواءً، فركِّبه عليه.
وإذا قلنا: إنه بمعنى قول القائل: سلام عليكم، فهو من صفات المعنى، كالعلم والقدرة، ويدل عليه قوله مخبرًا عن حال الدنيا: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] ، وكما قال مخبرًا عن حال الآخرة: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .
وإذا قلنا: إنه بمعنى السلامة من الظلم، كان من صفات الفعل، كالخالق والبارئ ونحوه.
والصحيح أنه السلام بالمعاني كلها على التمام والكمال، في الذات والوجود والصفات والفعل، وبمعنى الكلام والقول.
الفصل الرابع: في التنزيل
إذا علم العبد أن الرب تعالى هو السلام بهذه المعاني كلها؛ فليعلم أن المنزلة العليا فيها لله تعالى، ويجب له من ذلك ستة أحكام: