فهرس الكتاب
وأما من قال: إنه الرحيم، فلا تقتضيه لغة ولا حقيقة.
وأما من قال: إنه خالق الباطن، فمجاز بعيد لا تقتضيه اللغة ولا المعنى.
المسألة الثالثة: في المختار
لما ثبت اتفاق اللغة والحقيقة في اسم الباطن، فحقيقة البطون فيه سبحانه أنه لا يُتوهم، ويليه أنه لا يُرى، فدون الله سبعون حجابًا من النور.
فإن قيل: كيف يكون حجابه النور وهو سبب الظهور؟
الجواب: أنه إنما يكون سبب الظهور إذا خلقه للمتنور به، وأزال علته عنه حتى يستنير به، فمعلوم أن:
في كل شيء له آيةٌ ... تدل على أنه واحدٌ
{وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
وبيانه:
أن نور البصر تدرَك به مدرَكات معلومة، لكنه نور تحجبه الظلمة، فيعضد بأقوى منه؛ وهي النار، فيتعاضدان وتنكشف بهما موجودات، وتعضد بأقوى منها؛ وهي نور الشمس، فتنكشف موجودات، ولكن بينهما بون، فإن نور الشمس أقوى من النار، ولذلك تخفى فيه، والنار أقوى من نور البصر، ولذلك ينكشف أكثر منه، فهذان حجابان من النور، والثالث أعظم، لكنه أبهم،