الصفحة 371 من 905

القول في اسم القادر

وهو الأول، وفيه أربعة فصول.

الفصل الأول: في مورده

قد ورد به القرآن، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 65] ، ووردت به السنة في حديث أبي هريرة المفسر وغيره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وقد شاهد سُطاه على فتاه: (يا أيها القدير الله أقدر منك) ، وأجمعت عليه الأمة، وكثر تَرداده في الشريعة اسمًا وفعلًا لعظم خطره، وأنه أم أسماء الصفات.

الفصل الثاني: في شرحه لغة

هذا الاسم مشهور في اللغة والاعتقاد، والقادر عند العرب: كل من كان على صفة يتأتى معها منه الفعل، فمن كانت ذاته على هذه الصفات سمته قادرًا قويًا مستطيعًا، والاستطاعة والقوة والقدرة بمعنى واحد، وقد يكون القادر فاعلًا من قدر أي: علم، ومن قدر أيضًا أي: قلَّل، على ما يأتي بيانه في باب العالِم، لكن لم يأت من هذين اسم، وإنما وردت أفعالًا، والاسم إنما ورد من: قدَرتُ على الشيء، من القدرة، وهي: القوة.

الفصل الثالث في شرحه حقيقة وعقدًا

فيه أربع مسائل:

المسألة الأولى: [الاختلاف في صفة القدرة، هل هي صفة زائدة على الذات أم لا؟]

هذا اسم اتفقت فيه اللغة والحقيقة، لكن اختلف الناس في القدرة؛ هل هي صفة زائدة على ذات القادر أو ليست بمعنى زائد على الذات؟

وقد ساعدونا على ذلك في المخلوق وهو دليلنا، وقد ذكر الله أن له قوة، كما ذكر أن له عِلمًا، فما أثبته لنفسه لأي شيء ننفيه عنه؟ وخبره حق، ودليل العقل قد دل عليه.

وقال جماعة من علمائنا: القدرة عبارة عن معنى يوجد به الشيء متقدرًا بتقدير الإرادة والعلم، واقعًا على وفقهما، ثم جهة الوجود تختلف إلى خلق مجرد، وإلى خلق وكسب معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت