الليلة إلى بيت المقدس ثم رجع من ليلته فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم فقال أبو بكر: فإني أشهد إن كان قال ذلك لقد صدق فقالوا: أتصدقه بأنه جاء الشام في ليلة واحدة ورجع قبل أن يصبح؟ قال أبو بكر: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا فلذلك سمي أبو بكر بالصديق. ا. هـ. [1]
فجعل هذا مرسل , وعبد الرزاق أجلّ من محمد بن كثير الصنعاني كثيرا , وضعّفه الإمام أحمد جدا , وضعّف روايته عن معمر جدا , وقال هو منكر الحديث , ولينه البخاري جدا , وغيرهم من أهل العلم , ضعفوه , وليراجع تهذيب التهذيب [2] .
فعندي أن رواية عبد الرزاق المرسلة أصحّ , والله تعالى أعلم.
فالخلاصة أن الحديث لا يصحّ عن عائشة , بل هو مرسل و الله تعالى أعلم.
وقد تقدم , سبب تسمية أبي بكر بلقب الصديق , لهذا السبب أيضا من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن , فلذلك نحن نحكم على هذا السبب بالصحة ان شاء الله , لاختلاف مخرج المرسلين , وأن هذا ليس من أبواب العقائد أو العبادات أو حتى الرقاق حتى نتشدد فيه , والله الموفق.
73 -قال الطبري في تهذيب الآثار له [3] :
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد، قال: أخبرني بعض آل أبي بكر: أن عائشة رضوان الله عليها كانت، تقول:"ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أسرى بروحه"
التحقيق
هذا إسناد ضعيف جدا , فقد قدّمنا الكلام عن ابن حميد , و سلمة , وأن الأول تركوه , والثاني الجمهور على تضعيفه , و أضف إلى ذلك إبهام الراوي عن عائشة , وجهالته , ومثل هذا لا يقبل من مثل محمد بن اسحاق كما هو معلوم.
(1) مصنف عبد الرزاق 5/ 328
(2) تهذيب التهذيب 9/ 415 - 417
(3) تهذيب الآثارللطبري , حديث 733