عليّ من قول , وهذه ليست أوّل محاولة لجمع أحاديث الإسراء و المعراج و نقدها و التعليق عليها , فقد سبق لذلك دراسات:
1 -كتاب الابتهاج في أحاديث المعراج [1] لأبو الخطاب بن دحية (542 - 663 هـ) , وهو كتاب جيّد من ناحية سرد القصّة ووقائعها و الدفاع عن بعض ما ورد فيها من مشتبهات , وفيه مباحث مفيدة , ولكنه لم يستوعب كلّ ما جاء في القصّة من أحاديث وليس نقده بالكافي للأحاديث الضعيفة , وهو متعنت جدا في حكمه على بعض الأحاديث , وفاته الكلام على بعض المسائل كرؤية موسى عليه السلام يصلي في قبره.
2 -وكذلك هناك مجهود لم يكتمل , مع الأسف , لفضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في كتابه"الإسراء و المعراج", وهي أوّل دراسة حديثية بحتة , فيما أحسب , لأحاديث الإسراء , ولكنها لم تكتمل لوفاة الشيخ رحمه الله.
3 -وهناك أيضا كتابين للشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم , الصحيح من قصّة الإسراء والمعراج , والضعيف من قصّة الإسراء و المعراج [2] , وهي دراسة حديثية جيّدة , ولكنها أيضا لم تستوعب كلّ الأحاديث في الباب , وكلّ طرق الأحاديث.
4 -أحاديث الإسراء و المعراج عرض و تحليل , لنزار عبد القادر ريان , نشرت بمجلة الجامعة الإسلامية [3] , وهي دراسة متواضعة في عرضها و نقدها.
5 -وقد قام الحافظ بن كثير في تفسيره , في أول سورة بني اسرائيل , بجمع رائع لمعظم أحاديث الإسراء و نقدها ثم التعليق على الحادث في نهاية بحثه , وهو يعتبر أهمّ مرجع لأحاديث الإسراء و المعراج , ولكنّه أيضا لم يستوعب كلّ الأحاديث في هذا الموضع.
6 -هناك الإسراء والمعراج أيضا للدكتور محمد أبو شهبة , وهو عرض وتحليل جيّد للقصّة , إلا أنه لم يهتم بالجانب الحديثي للرواية.
أهمية الدراسة:
تستلهم هذه الدراسة أهميتها من شرف الموضوع و أهميته في سيرة النبيّ صلّى الله عليه و سلّم و اعتبار هذا الحدث نقطة تحول هامّة في حياته صلّى الله عليه وسلّم , وفي مسار دعوته إلى التوحيد , لذلك فإن الإهتمام بهذه الحادثة , وبجزئياتها , و تركيز الضوء عليها من وقت لآخر إنما هو من دواعي الإهتمام بالدعوة إلى الله على بصيرة.
(1) نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة , الطبعة الأولى , 1996
(2) طبعة دار الصحابة للتراث بطنطا , مصر , الطبعة الأولى 1993
(3) مجلة الجامعة الإسلامية , المجلد التاسع - العدد الثاني ص 61 - ص 94 , 2001