رسول الله فقال المشركون انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتي بيت المقدس الليلة قال فقال إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله""
قال البيهقي"هذا إسناد صحيح وروى ذلك مفرقا في أحاديث غيره".
التحقيق:
أولا الإسناد:
قول البيهقي"هذا اسناد صحيح"فيه نظر , قال الهيثمي [1] "رواه البزار و الطبراني في الكبير , وفيه اسحاق بن ابراهيم بن العلاء وثقه يحيى بن معين , وضعفه النسائي"
وما قاله الهيثمي ليس بدقيق , فقد أثنى يحيى بن معين عليه خيرا كما قال أبو حاتم عنه , وقال أبو حاتم"شيخ لا بأس به , ولكنهم يحسدونه", وهذا لا يعني توثيقه , وقال النسائي ليس بثقة" [2] "
وقال عنه في التقريب"صدوق يهم كثيرا , وقد أطلق بن عوف أنه يكذب".
قلت (محمود) وكذلك في الاسناد علّة أخرى , ألا وهي"عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي , ذكره ابن حبان في الثقات , وقال الذهبي لا تعرف عدالته" [3] و قال عنه في التقريب"مقبول"يعني يتابع و إلا فلين.
فالإسناد عندي ضعيف .. من أجل اسحاق بن ابراهيم و عمرو بن الحارث , فأحدهما ليس بالقوي , والآخر مجهول الحال لا تعرف عدالته كما قال الذهبي , ومعلوم منهج ابن حبان في توثيق المجاهيل , فلا تغترّ بذكر عمرو بن الحارث في ثقاته.
ثانيا المتن:
قال الحافظ بن كثير [4] "وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به. ولا شك أن هذا"
(1) مجمع الزوائد 1/ 244.ط. دار الفكر.
(2) تهذيب التهذيب 1/ 215
(3) تهذيب التهذيب 8/ 13 - 14
(4) التفسير 3/ 14