وروى يزيد بن هارون ، قَال: حَدَّثَنا مسلم بن عبيد عن الحسن قال قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: علي أقضى أمتي وأبي أقرؤهم وأبو عبيدة أمينهم . ذكره الحلواني عن يزيد بن هارون وروى عمر رضي الله عنه من وجوه: علي أقضانا وأبي أقرؤنا.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد ابن زهير ، قَال: حَدَّثَنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قَال: حَدَّثَنا سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي بن أبي طالب وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء للعلم . أو قال: وعاء العلم وعند سلمان علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ، ولاَ أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
قال أبو عُمَر رضي الله تعالى عنه: فضل رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ جماعة من أصحابه بفضائل خص كل واحد منهم بفضيلة وسمه بها وذكره فيها ولم يأت عنه عليه السلام أنه فضل منهم واحدًا على صاحبه بعينه من وجه يصح ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم وكان صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أحلم وأكرم معاشرة وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يواجه فاضلًا منهم بأن غيره أفضل منه فيجد من ذلك في نفسه بل فضل السابقين منهم أهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم فقال لهم: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ، ولاَ نصفيه . وهذا معنى قوله تعالى لا يستوي منكم أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى . الحديد: . ومحال أن يستوي من قاتله رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ مع من قاتل عنه وقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ لبعض من لم يشهد بدرًا وقد رآه يمشي بين يدي أبي بكر: تمشي بين يدي من هو خير منك ؟ . وهذا لأنه قد كان أعلمنا ذلك في الجملة لمن شهد بدرًا والحديبية ولكل طبقة منهم منزلة معروفة وحال موصوفة وسنذكر في باب كل واحد منهم ما بلغنا من ذلك إن شاء الله تعالى.