فهرس الكتاب
وما روي أنه كان للعباس فوهبه للنبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أولى وأصح إن شاء الله تعالى لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ ولا يختلفون في ذلك وعقب أبي رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس وزوجه النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ سلمى مولاته فولدت له عبيد الله ابن أبي رافع وكانت سلمى قابلة إبراهيم بن النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وشهدت معه خيبر وكان عبيد الله بن أبي رافع خازنًا وكاتبًا لعلي رضى الله عنه وشهد أبو رافع أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد ولم يشهد بدرًا وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيمًا بمكة فيما ذكروا وكان قبطيًا.
واختلفوا في وقت وفاته فَقِيل: مات قبل قتل عثمان رضى الله عنه وقال الواقدي مات أبو رافع بالمدينة قبل قتل عثمان رضى الله عنه بيسير ، وَقِيل: مات في خلافة علي رضى الله عنه روى عنه ابناه عبيد الله والحسن وعطاء بن يسار.
35-أسلم الحبشي الأسود
أسلم الحبشي الأسود كان مملوكًا لعامر اليهودي يرعى غنمًا له
قال ابن إسحاق وكان من حديثه فيما بلغني أنه أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو محاصر بعض حصون خيبر معه غنم له وكان فيها أجيرًا لليهودي فقال يا رسول الله أعرض علي الإسلام فعرضه عليه فأسلم وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ لا يحقر أحدًا يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه فلما أسلم قال يا رسول الله إني كنت أجيرًا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي فكيف أصنع بها قال اضرب في وجوهها فسترجع إلى ربها فقام الأسود فأخذ حفنة من حصى فرمى بها في وجهها وقال لها أرجعي إلى صاحبك فوالله لا أصحبك بعدها أبدًا فخرجت مجتمعة كأن سائقًا يسوقها حتى دخلت الحصن ثم تقدم إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله وما صلى الله تعالى صلاة قط فأتى به إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وقد سجي بشملة كانت عليه فالتفت إليه رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ ومعه نفر من أصحابه ثم أعرض عنه فقالوا يا رسول الله لم أعرضت عنه فقال إن معه الآن زوجته من الحور العين.