فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 59

في الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبى بكر رضي الله عنه: يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها) فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ألم يقل لك إلا بحقها، فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه: فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق [1] ... إلى قوله رحمه الله:

وأما الأصل الآخر وهو معرفة أحوالهم فقد علم أن هؤلاء القوم جازوا على الشام في المرة الأولى عام تسعة وتسعين وأعطوا الناس الأمان وقرؤوه على المنبر بدمشق، ومع هذا فقد سبوا من ذراري المسلمين ما يقال أنه مائة ألف أو يزيد عليه، وفعلوا ببيت المقدس وبجبل الصالحية ونابلس وحمص وداريا وغير ذلك من القتل والسبي مالا يعلمه إلا الله، حتى يقال أنهم سبوا من المسلمين قريبا من مائة ألف وجعلوا يفجرون بخيار نساء المسلمين في المساجد وغيرها كالمسجد الأقصى والأموي وغيره، وجعلوا الجامع الذي بالعقيبة دكا، وقد شاهدنا عسكر القوم فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذنا ولا إماما، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم مالا يعلمه إلا الله، ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم وإما هو من أفجر الناس وأفسقهم، وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق، وإن كان فيهم من يصلى ويصوم فليس الغالب عليهم إقام الصلاة ولا إيتاء الزكاة، وهم يقاتلون على ملك جنكسخان، فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليا لهم وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم وإن كان من خيار المسلمين، ولا يقاتلون على الإسلام، ولا يضعون الجزية والصغار، بل غاية كثير من المسالمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصارى، كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام وهو يخاطب رسل المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون، فقال: هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله محمد وجنكسخان، فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين أن يسوى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرم الخلق عليه وسيد ولد آدم وخاتم المرسلين وبين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفرا وفسادا وعدوانا من جنس بختنصر وأمثاله ... إلى أن قال:

وإلا فهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكسخان على المسلمين المتبعين لشريعة

(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن خزيمة والبيهقي ومالك وابن أبي شيبة وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال المناوي في فيض القدير: وهو متواتر لأنه رواه خمسة عشر صحابيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت