الصفحة 155 من 1241

فقال قائل هذا من مفاخر هذيل ان يكون ثلاثة من الرواة لم يصيبوا في جميع أشعار العرب إلا ثلاثة أنصاف إثنان منها لهذيل وحدها فقيل لهذا القائل إنما كان الشرط ان يأتوا بثلاثة أنصاف مستغنيات بأنفسها والنصف الذي لأبي ذؤيب لا يستغني بنفسه ولا يفهم السامع معنى هذا النصف حتى يكون موصولا بالنصف الاول لانك إذا أنشدت رجلا لم يسمع بالنصف الاول

وسمع وإذا ترد الى قليل تقنع قال ومن هذه التي ترد الى قليل فتقنع وليس المضمن كالمطلق وليس هذا النصف مما رواه هذا العالم وانما الرواية قوله

( والدهر ليس بمعتب من يجزع ... )

ومما مدحوا به الايجاز والكلام الذي كالوحي والاشارة قول أبي دؤاد ابن جرير الايادي

( يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء )

فمدح كما ترى الاطالة في موضعها والحذف في موضعه

ومما يدل على شغفهم وكلفهم وشدة حبهم للفهم والافهام قول الاسدي في صفة كلام رجل نعت له موضعا من تلك السباسب التي لا أمارة فيها بأقل اللفظ وأوجزه فوصف أيجاز الناعت وسرعة فهم المنعوت له فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت