الصفحة 9 من 1115

والراجح الأول [1] ؛ لأن المترجمين له ذكروا أنه ألف الرسالة في سنة 327 هـ وعمره سبع عشرة سنة، فهذا يرجح القول بأن ولادته كانت سنة 310 هـ، وأما على قول ابن عمر الأنفاسي وزروق يكون قد ألّف الرسالة وسنّه إحدى عشرة سنة، ويبعد تأليف الرسالة في مثل هذا السن، وأبعد منه قول التتائي؛ لأنه يكون ألّف الرسالة وعمره تسع سنوات وهذا ما لا يمكن، والله أعلم.

المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم:

نشأ الإمام القدوة الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي زيد ببلد القيروان الذي كان يزخر آنذاك بكثرة العلماء وعلى الخصوص رجال المذهب المالكي حيث كانوا يبثون الدروس ويعقدون المجالس لنشر العلم في شتى الفنون، وكان ابن أبي زيد رحمه الله يمتاز بالحفظ والذكاء، وصفاء الذهن، حفظ القرآن الكريم ودرس علوم الشريعة في بلده على يد علماء أجلاء، وأئمة فضلاء، وظهر عليه النبوغ المبكر، حيث ذكر بعض من ترجم له أنه ألف الرسالة وعمره سبع عشرة سنة، مما يدل على بروزه في العلم والعمل منذ الصغر [2] .

المبحث الثالث: شيوخه.

تفقه الإمام الشيخ أبو محمد رحمه الله على فقهاء بلده، وسمع من علمائها، وعول على جماعة من كبار أئمة المذهب المالكي، ثم رحل إلى الحجاز للحج والتقى بجماعة من الفقهاء والمحدثين وسمع منهم، وسأذكر إن شاء الله تعالى أبرز هؤلاء الأعلام مع ترتيب قائمة أسمائهم حسب سنة وفياتهم:

1 -أبو عثمان، سعدون بن أحمد الخولاني كان من الفقهاء العاملين، من كبار أصحاب ابن سحنون، سمع من محمد بن عبد الحكم وغيره توفى سنة 324 هـ وهو ابن مائة سنة، صحيح العقل والبصر، وكانت جنازته مشهودة [3] .

2 -أبو بكر، محمد بن محمد بن وشاح القيرواني المعروف بابن اللباد شيخ المالكية العالم باختلاف أهل المدينة واجتماعهم، تفقه بحي بن عمر وحمديس القطان وغيرهما، عول عليه ابن أبي زيد في الفقه، له مصنفات منها: كتاب الآثار. توفي سنة 333 هـ [4] .

(1) وهو قول الأكثر. انظر: الديباج 1/ 427، معالم الإيمان 3/ 109، شجرة النور ص 96، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 80، تاريخ التراث العربي 2/ 154، معجم المؤلفين 6/ 73، مجلة دعوة الحق عدد 3 سنة 21 ص 52، مقدمة الرسالة الفقهية ص 12، مقدمة شرح القلشاني على الرسالة 1/ 14، مقدمة النوادر 1/ 7.

(2) انظر: ترتيب المدارك 6/ 216، سير أعلام النبلاء 17/ 10، شجرة النور الزكية ص 96، مجلة دعوة الحق 3/ 52.

(3) انظر: شجرة النور الزكية ص 82.

(4) انظر: ترتيب المدارك 5/ 286، معالم الإيمان 3/ 21، الفكر السامي 2/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت