فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 922

الامام العجلى وتساهله في التوثيق إن الجهود العظيمة التى بذلها أئمة الجرح والتعديل من أجل معرفة رواة الحديث وتمييز الثقات من الضعفاء وغيرهم، لم تكن مجرد هواية أو ترف علمي.

بل كان منشاه هو الحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لا يدخل في دين الله ما ليس منه، تماما كما كان الحفاظ والجامعون يحفظون سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويدونونها، حتى لا يضيع منها شئ.

قال ابن سيرين:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".

وقد روى مثله الامام ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين عن أبى هريرة، وابن عباس وزيد بن أسلم، والحسن، والضحاك بن مزاحم، وأنس بن سيرين، وإبراهيم النخعي.

وقد روى أب بكر بن خلاد قال: دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه فقال لى: يا أبا بكر ما تركت أهل البصرة يتكلمون؟ قلت: يذكرون خيرا إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس.

فقال: إحفظ عنى.

لان يكون خصمى في الآخرة رجل ن عرض الناس أحب إلى من أن يكون خصمى في الآخرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: بلغك عنى حديث وقع في وهمك أنه عنى غير صحيح - يعنى فلم تنكر.

ولذلك فانهم كانوا يصدرون أحكامهم على الرواة بغاية من الورع والامانة وبدون أي محاباة أو عسبية أو حقد، ولا يخافون في ذلك لومة لاثم.

إلا أن أحكامهم وأساليبهم قد تختلف في بعض الاحيان حسب اختلاف

ما وصلوا إليه من علم ومعرفة بالراوي وأحواله أو حسب شروطهم ومعاييرهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت