فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

مُقَدِّمَة.

قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، شُكْرًا لِنِعْمَتِهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، إِقْرَارًا بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَهَّلَ عَلَيَّ تَصْنِيفَ كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ ، فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ اعْتِقَادُهُ وَالْاعْتِرَافُ بِهِ فِي الْأُصُولِ ، مُنْوًى بِذِكْرِ أَطْرَافِ أَدِلَّتِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ إِجْمَاعِ السَّلَفِ وَدَلاَئِلِ الْمَنْقُولِ ، ثُمَّ إِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهً تَعَالَى فِي إِرْدَافِهِ بِتَصْنِيِفِ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ بَعْدَمَا صَحَّ اعْتِقَادُهُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُعَامَلاَتِ ، وَالْمُنَاكَحَاتِ ، وَالْحُدُودِ ، وَالسِّيَرِ ، وَالْحُكُومَاتِ ، لِيَكُونَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِكِتَابِهِ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّبِعًا ، وَبِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ مُقْتَدِيًا ، وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ، وَنَدَبَ إِلَيْهِ نَصًّا أَوْ دِلاَلَةً مًطِيعًا ، وَعَمَّا زَجَرَ عَنْهُ مُنْزَجِرًا ، وَيَكُونُ فِي حَالَتَيِ التَّوْقِيرِ وَالتَّقْصِيرِ مِمَّنْ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ، وَيَخْشَى عَذَابَهُ ، وَأَيُّ عَبْدٍ عَبَدَهُ حَقَّ قَدْرِهِ ؟ أَوْ قَامَ فِيمَا تَعَبَّدَهُ بِهِ بِوَاجِبِ أَمْرِهِ.

وَاللَّهُ تَعَالَى بِجَزِيلِ إِنْعَامِهِ وَإِكْرَامِهِ ، يُعِينُنَا عَلَى حُسْنِ عِبَادَتِهِ ، وَبِفَضْلِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ يَتَجَاوَزُ عَنَّا مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَيُوَفِّقُنِي لإِتْمَامِ مَا نَوَيْتُهُ مِنْ بَيَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الشَّرِيعَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ ، وَيُعِينُنِي وَالنَّاظِرِينَ فِيهِ لِلِاسْتِشْعَارِ بِهِ ، وَالِاقْتِدَاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِأَهْلِ الرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ ، وَلِحُسْنِ عَاقِبَتِنَا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، وَبِعَبَادِهِ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت