4-وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ثُلُثُ الْعِلْمِ.
قُلْت: وَهَذَا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ ، وَالنِّيَّةُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْسَامِ اكْتِسَابِهِ ، ثُمَّ لِقَسْمِ النِّيَّةِ تَرْجِيحٌ عَلَى الْقَسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ عِبَادَةً بِانْفِرَادِهَا ، وَالْقَوْلُ الْعَارِي عَنِ النِّيَّةِ وَالْعَمَلُ الْخَالِي عَنِ الْعَقِيدَةِ لاَ يَكُونَانِ عُبَادَةً بَأَنْفُسِهِمَا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُمَا الْفَسَادُ وَالرِّيَاءُ ، وَالنِّيَّةُ لاَ يَدْخُلُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
5-أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ الأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهَا لَهُ قَالَ: هَذَا كَانَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ قَالَ: اطْلُبُوا ثَوَابَ هَذَا مِمَّنْ عَمِلْتُمُوهُ لَهُ.
6-أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ ، بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زُنْبُورٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لهُ خَالِصًا وَلاَ يَقْبَلُهُ إِذَا كَانَ خَالِصًا إِلاَّ عَلَى السُّنَّةِ.