فهرس الكتاب
2591- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ.
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
قَالَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّ حَجَّاجًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرٍو ، وَأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرٍو.
2592- قُلْتُ: وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ لاَ يُعْبَأُ بِهِ ، وَلاَ يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَمْتَدُّ إِلَى سِتِّ سِنِينَ فِي الْغَالِبِ ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا وَقْتَ هِجْرَتِهَا فَكَيْفَ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ ؟ فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ فِي الْمُمْتَحَنَاتِ {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ، فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (الممتحنة) وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ بَعْدَهُ ، وَنُزُولُهُ كَانَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَإِسْلاَمُ أَبِي الْعَاصِ كَانَ عَقِبَ نُزُولِ الْآيَةِ بِيَسِيرٍ ، وَذَلِكَ حِينَ أَخَذَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَجَازَتْهُ زَيْنَبُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَرَدَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَدَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِالإِسْلاَمِ ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ إِلَى أَنْ أَسْلَمَ ، وَهُوَ مِنْ وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى وَقْتِ إِسْلاَمِهِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.