الصفحة 106 من 297

المبحث الثالث: أقسام الشك والوهم:-

قسم بعض العلماء الوهم من حيث وقوعه إلى ثلاثة أقسام وهذا ينطبق على الشك أيضًا، فقد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف: أن الوهم تارة يكون في الحفظ، وتارة يكون في القول، وتارة في الكتابة. قال: وقد روى الإمام مسلم حديث:"لا تسبوا أصحابي" [1] ، عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ووهم عليهم في ذلك، إنما رووه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، كذلك رواه عنهم الناس، كما رواه ابن ماجه، عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم.

قال: والدليل على أن ذلك وهم وقع منه في حال كتابته، لا في حفظه: أنه ذكر أولا حديث أبي معاوية، ثم ثنى بحديث جرير، وذكر المتن وبقية الإسناد، ثم ثلث بحديث وكيع، ثم ربع بحديث شعبة، ولم يذكر المتن ولا بقية الإسناد عنهما، بل قال عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما، فلولا أن إسناد جرير، وأبي معاوية عنده واحد، لما جمعهما في الحوالة عليهما، والوهم في الكتاب قليل بالنسبة لوقوعه في ضبط الصدر، وترجم الذهبي في كتابه"المغني في الضعفاء"لابن سعدون بذلك فقال: محمد بن سعدون الأندلسي لقي ابن الورد، قال ابن الف

رضي: ضعيف الكتاب غير ضابط [2] . ويقصد انه كان يحدث من كتاب فهو غير ضابط حتى وإن حدَّث من هذا الكتاب، وهو ليس بحافظ لما يحدث فالخلل في الطرفين. وأقسام الشك والوهم من حيث وقوعه كثيرة نذكر منها:-

1 -الوهم في اسم الراوي أو كنيته أو لقبه:-

يشك الراوي في أنه سمع الحديث من شيخه فلان أو من شيخه فلان وهذا يسبب الوهم في حديثه أو قد يذكر اسم شيخه صحيحًا ولكنه يخطئ في كنيته أو قد يخطأ في لقبه أو نسبته وهذا وقع للإمام شعبة (رحمه الله) ، ومن ذلك قال الإمام أحمد في العلل: قال"حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شعبة عن أبي بكير عن زياد"

(1) صحيح مسلم: كتاب فضائل اصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، باب تحريم سب الصحابة (- رضي الله عنهم -) ، 7/ 188، ح: 6651.

(2) تدريب الراوي للسيوطي: 1/ 463؛ شرح الموقظة للمنياوي: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت