الصفحة 141 من 297

شرح الحديث:-

ولي من أَسماء الله تعالى الحسنى: والولي هو الناصر، والوالي مالك الأَشياء جميعها المتصرف فيها، والمولى العصبة [1] .

والمولى اسم يقع على معان كثيرة، فهو الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه. وأكثر هذه المعان قد جاءت في الحديث، وكل من ولي أمرا أو قام به فهو مولاه ووليه. وقد تختلف مصادر هذه الأسماء. فالولاية بالفتح، في النسب والنصرة والمعتق. والولاية بالكسر، في الإمارة. والولاء المعتق، والموالاة من والى القوم، قال الشافعي (رحمه الله) : يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ. وقول عمر لعلى (رضي الله عنهما) : أصبحت مولى كل مؤمن، أي ولي كل مؤمن. وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال (- صلى الله عليه وسلم -) :"من كنت مولاه فعلي مولاه" [2] .

وقيل معناه: من كنت أتولاه فعلي يتولاه من الولي ضد العدو، أي: من كنت أحبه فعلي يحبه، وقيل معناه: من يتولاني فعلي يتولاه، وقيل: سبب ورود هذا الحديث أن عليًا تكلم فيه بعض من كان معه باليمن، فلما قضى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حجه خطب بهم تنبيها على قدره، وردًا على من تكلم فيه كبريدة. وسبب ذلك أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة، فأخبر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فجعل يتغير وجهه (- عليه السلام -) ويقول:"يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"قلت: بلى يا رسول الله. قال:"من كنت مولاه فعلي مولاه [3] " [4] .

الحديث الرابع:-

(1) لسان العرب لابن منظور: 15/ 405.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم ابن الأثير الشيباني الجزري (ت 606 هـ) ، تحقيق: طاهر أحمد الزأوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، (بيروت: 1399 هـ - 1979 م) : 5/ 229.

(3) سنن الكبرى للنسائي: كتاب المناقب، باب: فضائل علي (- رضي الله عنه -) ، 7/ 309، ح: 8089.

(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصأبيح للهروي: باب مناقب علي (- رضي الله عنه -) ، 9/ 3937.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت