فهرس الكتاب
غم: هو في غمة من أمره إذا لم يهتد، ويقال: غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه، من غممت الشيء إذا غطيته [1] .
شرح الحديث:-
روى الإمام مالك في الموطأ فأكملوا العدة ثلاثين يومًا، بعد قوله: فاقدروا له، كما صنع الإمام البخاري ذلك ايضا، لأنه مفسر ومبين لمعنى قوله فاقدروا له، وحكى محمد بن سيرين أن بعض التابعين كان يذهب في معنى قوله (- عليه السلام -) : فاقدروا له، إلى اعتباره بالنجوم، ومنازل القمر، وطريق الحساب، ويقال: إنه مطرف بن الشخير. وقوله (- عليه السلام -) : فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا، نص في أنه (- عليه السلام -) لم يرد اعتبار ذلك بالنجوم والمنازل، لأنه لو كلف ذلك أمته لشق عليه، لأنه لا يعرف النجوم والمنازل إلا قليل من الناس، ولم يجعل الله تعالى في الدين من حرج، وإنما أحال (- عليه السلام -) على إكمال ثلاثين يومًا، وهو شيء يستوي في معرفته الكل، وقد أنضاف إلى أمره باعتبار العدد ثلاثين عند عدم الرؤية فعله في نفسه. فروى عن عائشة أنها قالت:"كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام" [2] ، ولو كن هاهنا علم آخر لكان يفعله أو يأمر به. وجمهور الفقهاء على أنه لا يصام رمضان إلا بيقين من خروج شعبان، إما برؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وكذلك لا يقضى بخروج رمضان إلا بيقين مثله، لأنه ممكن في الشهر أن يكون تسعة وعشرين يومًا، فالرؤية تصحح ذلك وتوجب اليقين كإكمال العدة ثلاثين يقينًا [3] .
الحديث الخامس:-
(1) غريب الحديث، إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق (ت 285) ، تحقيق: سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى، (مكة المكرمة: 1405 ه) ، 1/ 16؛ النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الاثير: 3/ 388.
(2) سنن أبي داود: كتاب الصوم، باب اذا اغمي الشهر، 2/ 298، ح: 2325.
(3) شرح صحيح البخاري، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (ت 449 هـ) ، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ط 2، مكتبة الرشد، (الرياض: 1423 هـ- 2003 م) : 4/ 27- 29.