الصفحة 154 من 297

والنبذ: طرحك الشيء من يدك أمامك أو وراءك، أو عام، يقال: نبذ الشيء، إذا رماه وأبعده، والنبيذ، على وزن فعيل بمعنى المنبوذ وهو الملقى، ومنه ما نبذ من عصير ونحوه، كتمر وزبيب وحنطة وشعير وعسل [1] .

شرح الحديث:-

قال أبو عبيد قد جاء تفسيرها عن أبي بكرة أنه قال اما الدباء اي القرع فإنا معاشر ثقيف كنا بالطائف نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها حتى تهدر ثم تموت. وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ويدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي الأوعية التي فيها الزفت.

وإنما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة يشتد فيها النبيذ ولا يشعر بذلك صاحبها فتكون على غرر من شربها. وقد اختلف في هذا فقال بعض أهل العلم كان هذا في صلب الإسلام ثم نسخ بحديث بريدة الأسلمي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: كنت نهيتكم عن الأوعية فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا [2] وهذا هو الصحيح وقال بعضهم الخطر باق وكرهوا أن ينتبذوا في هذه الأوعية وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق، وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس (رضي الله عنهما) [3] .

وأن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) نهى عن الدباء: أي عن ظرف يعمل منه، والحنتم: أي الجرة الخضراء، والمزفت: بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت وهو القير، والنقير: أي المنقور من الخشب، وأمر أن ينبذ: بصيغة المجهول في أسقية الأدم: بفتحتين أي الأديم وهو الجلد، وكان ذلك في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرًا ولا يعلم به، فلما طال الزمان وعلم حرمة السكر واشتهرت أبيح الانتباذ في كل وعاء [4] .

(1) تاج العروس للزَّبيدي: 9/ 479 - 480.

(2) مسند ابن الجعد: 1/ 293، ح:1991.

(3) معالم السنن للخطابي: 4/ 268.

(4) مرقاة المفاتيح للهروي: باب النقيع والأنبذة، 7/ 2756، ح: 4290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت