الصفحة 278 من 526

270-حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان، ثنا سعد بن الصلت، عن إبراهيم بن محمد الكندي، قال: دخل الحسن بن أبي الحسن على عمرو بن الهيثم التميمي يعوده، فجعل يقلب عينيه في جوانب البيت، فقال له الحسن: أراك تقلب عينيك، فقال: ما تقول في مئة ألف في هذا الصندوق ولم تؤد منها زكاة ولم توصل منه رحم، قال: ولم ذاك لله أبوك؟ قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، فلما كان الغد دعي الحسن إلى جنازته فحضره وصلى عليه ثم تبعه إلى قبره، فقال: انظروا إلى صاحب هذا القبر أنى أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه وجفوة سلطانه، فما استودعه الله أتاه واسترعاه فيه، #295# ثم خرج منه سليبا حزينا ذميما، فيا هذا الوارث إن هذا المال قد أتاك حلالا فلا يكون عليك وبالا، إياك ممن كان له جموعا منوعا، من باطل جمعه، وعن حق منعه، ركب به لجج البحار ومفاوز القفار، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، ألا إن أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل آتاه الله مالا فبخل به عما أمره الله فيه، فورثه من بعده وارث عمل فيه بطاعة الله، فهو ينظر إلى كسبه في ميزان غيره فيا لها توبة لا تنال، وعثرة لا تقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت