فهرس الكتاب
ولم يجز أن يزال من الثوب الا بالماء لقول الله تعالى (وثيابك فطهر) وقد قلنا ان التطهير لا يكون الا بالماء وبالتراب عند عدم الماء.
وَممن قال بقولنا في غسل ما ولغ فيه الكلب سبعا أبو هريرة ، كما حدثنا بونس ابن عبد الله ، حَدَّثَنا أبو بكر بن احمد بن خالد ، حَدَّثَنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، حَدَّثَنا اسماعيل هو ابن عُلَيَّة عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين ، عَن أبي هريرة قال: إذا ولغ الكلب في الاناء غسل سبع مرات أولاهن أو احداهن بالتراب والهرمرة ، وروينا عن الحسن البصري: إذا ولغ الكلب في الاناء أهرقه واغلسه سبع مرات ، وبه يقول ابن عباس وعروة بن الزبير وطاوُوس وعمرو ابن دينار ، وقال الاوزاعي: ان ولغ الكب في اناء فيه عشرة أقساط (1) لبن يهرق كله ويغسل الاناء سبع مرات احداهن بالتراب ، فان ولغ في ماء في بقعة صغيرة مقدار ما يتوضأ به انسان فهو طاهر ، ويتوضأ بذلك الماء ويغسل لعاب الكلب من الثوب ومن الصيد.
قَال على ك قول الاوزاعي هو نفس قولنا ، وبهذا يقول يعنى غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا احداهن بالتراب احمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو
عبيد وأبو ثور وداود وجملة أصحاب الحديث ، وَقَال الشافعي كذلك إلا انه قال: ان كان الماء في الاناء خمسمائة رطل لم يهرق لولوغ الكلب فيه ، ورأى هرق ما عدا الماء وان كثر ، ورأى أن يغسل من ولوغ الخنزير في الاناء سبعا كما يغسل من الكلب ، ولم ير ذلك في ولوغ شَيء من السباع ولا غير الخنزير أصلا.
قَال على: وهذا خطأ لان عموم أمر رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ في الامر بهرقه أولى أن يتبع ، واما قياس الخنزير على الكلب فخطأ ظاهر لو كان القياس حقا لان الكلب بعض السباع
(1) في اللسان (كل مقدار فهو قسط في الماء وغيره) وفيه أيضا (والقسط الكوز عند أهل الامصار والقسط مكيال وهو نصف صاع ، والفرق ستة أقساط ، وَالمبرد: القسط أربعمائة واحد وثمانون درهما)