الصفحة 133 من 4175

يظهر بعض الحرام في ذلك الشئ وبعض الحرام حرام كما قدمنا.

حاشى الكلب والهر ، فقد ذكرنا حكم رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ، وَالحمد لله رب العالمين ، وَقَال أبو حنيفة: إن شرب في الاناء شَيء من الحيوان الدى يؤكل لحمه فهو طاهر ، والوضؤ بذلك الماء جائز ، الفرس والبقر والضأن وغير ذلك سواء ، وكذلك اسآر جميع الطير ، وما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه منها ، والدجاج المخلى وغيره ، فان الوضوء بذلك الماء جائز وأكرهه ، وأكل أسآرها حلال.

قال: فان شرب في الاناء ما لا يؤكل لحمه من بغل أو حمار أو كلب أو هر أو سبع أو خنزير فهو نجس ، ولا يجزئ الوضوء به ، ومن توضأ به أعاد أبدا ، وكذلك ان وقع شَيء من لعابها في ماء أو غيره ، قال: وهذا ومالا يؤكل لحمه من الطير سوأ في القياس ، ولكني أدع القياس وأستحسن.

قَال على: هذا فرق فاسد ، ولا نعلم أحدا قبله فرق هذا الفرق ، ولئن كان القياس حقا ، فلقد أخطأ في تركه الحق ، وفي استحسان خلاف الحق ، ولئن كان القياس باطلا ، فلقد أخطأ في استعمال الباطل حيث استعمله ودان به ، وَقَال بعض القائلين: حكم المائع حكم اللحم المماس له قال على: هذه دعوى بلا دليل ، وما كان هكذا فهو باطل ، وأيضا فان كان أراد أن الحكم لهما واحد في التحريم ، فقد كذب ، لان لحم ابن آدم حرام ، وهم لا يحرمون ما شرب فيه أو أدخل فيه لسانه ، وان كان أراد في النجاسة والطهارة ، فمن له بنجاسة الحيوان الذى لا يؤكل لحمه مادام حيا ؟ ولا دليل له على ذلك ، ولا يكون نجسا الا ما جاء النص بأنه نجس ، والا فلو كان كل حرام نجسا لكان ابن آدم نجسا ، وَقَال مالك: سؤر الحمار والبغل وكل مالا يؤ كل لحمه طاهر كسؤر غيره ولا فرق ، قال: وأما ما أكل الجيف من الطير والسباع فان شرب من ماء لم يتوضأ به وكذلك الدجاج التى تأكل النتن ، فان توضأ به لم يعد إلا في الوقت ، فان شرب شَيء من ذلك في لبن فان تبين في منقاره قذر لم يؤكل ، وأما ما لم ير في منقاره فلا بأس.

قال ابن القاسم صاحبه: يتوضأ به ان لم يجد غيره ويتيمم ، إذا علم أنها تأكل النتن ، وقال مالك: لا بأس بلعاب الكلب.

قَال على ايجابه الاعادة في الوقت خطأ على أصله ، لانه لا يخلو من أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت