فهرس الكتاب
النجس لا يطهر بملاقاة الطاهر ، وأن الحلال لا يحرم بملاقاة الحرام ، والحرام لا يحل بملاقاة الحلال ، بل الحلال حلال كما كان ، والحرام حرام كما كان ، والطاهر طاهر كما كان والنجس نجس كما كان ، إلا أن يرد نص باحاله حكم من ذلك ، فسمعا وطاعة ، وإلا فلا.
وَلو تنجس الماء بما يلاقيه من النجاسات ما طهر شَيء أبدا ، لانه كان إذا صب على النجاسة لغسلها ينجس على قولهم ولا بد ، وإذا تنجس وجب تطهيره ، وهكذا أبدا ، ولو كان كذلك لتنجس البحر والانهار الجارية كلها ، لانه إذا تنجس الماء الذى خالطته النجاسة وجب أن يتنجس الماء الذى يماسه أيضا ، ثم يجب ان يتنجس ما مسه ايضا كذلك أبدا ، وهذا لا مخلص منه.
-فإن قالوا في شَيء من ذلك: لا يتنجس.
تركوا قولهم ورجعوا إلى الحخق ، وتناقضوا ، وفي اجماعهم معنا على بطلان ذلك وعلى تطهير المخرج والدم في الفم والثوب والجسم: اقرار بأنه لا نجاسة إلا ما ظهرت فيه عين النجاسة ، ولا يحرم إلا ما ظهر فيه عين المنصوص على تحريمه فقط ، وسائر قولهم فاسد * فان فرقوا بين الماء الوارد وبين الذى ترده النجاسة.
زادوا في التخليط بلا
دليل.
-وَأمَّا إذا تغير لون الحلال الطاهر بما مازجه من نجس أو حرام أو تغير طعمه بذلك ، أو تغير ريحه بذلك ، فاننا جينئذ لا نقدر على استعمال الحلال إلا باستعمال الحرام ، واستعمال الحرام في الاكل والشرب وفي الصلاة حرام كما قلنا ، ولذلك وجب الامتناع منه ، لا لان الحلال الطاهر حرم ولا تنجست عينه ، ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام والنجس ، لكان حلالا بحسبه.
وَكذلك إذا كانت النجاسة أو الحرام على جرم طاهر فأزلناها ، فان النجس لم يطهر والحرام لم يحل ، لكنه زايل الحلال الطاهر ، فقدرنا على أن نستعمله حينئذ حلالا طاهرا كما كان (1) .
(1) في المصرية: (كأن كذا كان)