الصفحة 163 من 4175

تحريم الثمار المغذاة بالزبل وبالعذرة ، وتحريم لحوم الدجاج لانها مستحيلة عن المحرمات.

-فإن قالوا: فنحن نجد الدم يلقى في الماء أو الخمر أو البول فلا يظهر له لون ولا ريح ولا طعم فيواتر طرحه فتظهر صفاته فيه ، فهلا صار الثاني ماء كما صار الاول ؟ قلنا لهم: هذا السؤال لسنا نحن المسئولين به ، لكن جريتم فيه على عادتكم الذميمة في التعقب على الله تعالى والاستدراك عليه في أحكامه تعالى وأفعاله ، وإياه تعالى تسألون عن هذا لا نحن ، لانه هو الذى أحل الاول ولم يحل الثاني كما شاء لا نحن ، وجوابه عَز وجَلَّ لكم على هذا السؤال يأتيكم يوم القيامة بما تطول عليه ندامة السائل ، لان الله تعالى حرم هذا السؤال إذ يقول تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) .

ثُم نحن نجيبكم قائمين لله تعالى كما افترض عَز وجَلَّ علينا إذ يقول: (كونوا قوامين لله) فنقول لكم: هذا خلق الله تعالى ما خلق كله من ذلك كله كما شاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل ، ونحن نجد الماء يصعده الهواء بالتجفيف فيصير الماء هواء مصعدا وليس ماء أصلا ، حتى إذا كثر الماء المستحيل هواء في الجو عاد ماء كما كان ، وأنزله الله تعالى من السحاب ماء ، وهذا نفس ما احتججتم به علينا من أن الدم يخفى في الماء والفضة تخفى في النحاس ، فإذا توبع بهما ظهرا.

وَلا فرق بين هذا السؤال الاحمق وبين من سأل: لم خلق الله الماء يتوضأ به ولم يجعل ماء الورد يتوضأ به ؟ ولم جعل الصلاة إلى الكعبة والحج ولم يجعلها إلى كسكر أو إلى الفرما (1) أو الطور ؟ ولم جعل المغرب ثلاثا والصبح ركعتين بكل حال ، والظهر في

الحضر أربعا ؟ ولم جعل الحمار طويل الاذنين ، والجمل صغيرهما ، والفأر طويل الذنب ،

(1) كسكر بفتح الكافين وبينهما سين مهملة ساكنة وآخره راء ، قال ياقوت: (كورة واسعة...وقصبتها اليوم واسط القصبة التى بين الكوفة والبصرة) و (الفرما) بفتح الفاء والراء والميم مقصور: مدينة قديمة بين العريش والفسطاط شرقي تنيس على ساحل البحر.

قاله ياقوت ، وموقعها يكون الآن شرقي (بورفؤاد) بين بحيرة (البردويل) وبين بحيرة تنيس المعروفة ببحيرة (المنزلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت