الصفحة 167 من 4175

ولا يقين في أن كل ماء فيما ذكرنا تنجس ، ولا في أن المتوضئ من ذلك والشارب توضأ بنجس أو شرب نجسا ، ثم حتى لو كان كما ذكروا لما وجب أن يتنجس الماء الطاهر الحلال أو المائع لذلك لمجاورة النجس أو الحرام له ، ما لم يحمل صفات الحرام

أو النجس ، وبالله تعالى التوفيق.

-قَال على: رأيت بعض من تكلم في الفقه ويميل إلى النظر يقول: ان كل ماء وقعت فيه نجاسة فلم يظهر لها فيه أثر فسواء كان قليلا أو كثيرا ، الحكم واحد ، وهو أن من توضأ بذلك الماء كله أو شربه حاشى مقدار ما وقع فيه من النجاسة ، فوضوءه جائز وصلاته تامة وشربه حلال ، وكذلك غسله منه ، إذ ليس على يقين من أنه استعمل نجاسة ولا أنه شرب حراما ، فان استوعب ذلك الماء كله فلا وضوء له ولا طهر وهو عاص في شربه ، لاننا على يقيين من أنه استعمل نجاسة وشرب حراما ، قال: وهكذا القول في البحر فما دونه ولا فرق ، قال: فان توضأ بذلك الماء اثنان فصاعدا فاستوعباه أو استوعبوه كله بالغسل أو الوضوء أو الشرب فكل واحد منهما أو منهم وضوءه جائز في الظاهر ، وكذلك غسله أو شربه ، الا أن فيهما أو فيهم من لا وضوء له ولا غسل ، ولا أعرفه بعينه ، فلا ألزم أحدا منهم اعادة وضوء ولا اعادة صلاة بالظن.

قَال علي: وقد ناظرت صاحب هذا القول رحمه الله في هذه المسألة ، وألزمته على اصل آخر له كان يذهب إليه: أن يكون يأمر جميعهم باعادة الوضوء والصلاة ، لان كل واحد منهم ليس على يقين من الطهارة ، وشك في الحدث ، بل على أصلنا وأصل كل مسلم من أن كل واحد منهم على يقين من الحدث وعلى شك من الطهارة ، فالواجب عليه أن يأتي بيقين الطهارة ، وأريته أيضا بطلان القول الاول بما قدمنا من استحالة الاحكام باستحالة الاسماء ، وان استحالة الاسماء باستحالة الصفات التى منها تقوم الحدود ، وقلت له: فرق بين ما أجزت من هذا وبين اناءين في أحدهما ماء وفى الآخر عصير بعض الشجر ، وبين بضعتي لحكم إحداهما من خنزير والثانية من كبش ، وبين شاتين إحداهما مذكاة والاخرى عقيرة سبع ميتة ، ولا يقدر على الفرق بين شَيء من ذلك أصلا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت