الصفحة 176 من 4175

حجة ، لان فيه أن الخمر ليست دواء ، وإذا ليست دواء فلا خلاف بيننا في ان ما ليس دواء فلا يحل تناوله إذا كان حراما ، وانما خالفناهم في الدواء ، وجميع الحاضرين لا يقولون بهذا ، بل أصحابنا والمالكيون يبيحون للمختنق شرب الخمر إذا لم يجد ما يسيغ أكله به غيرها ، والحنفيون والشافعيون يبيحونها عند شدة العطش.

-وَأمَّا حديث الدواء الخبيث فنعم (1) وما اباحه الله تعالى عند الضرورة فليس في تلك الحال خبيثا ، بل هو حلال طيب ، لان الحلال ليس خبيثا ، فصح ان الدواء الخبيث هو القتال المخوف ، على ان يونس بن أبى اسحاق الذى انفرد به ليس بالقوى.

-وَأمَّا حديث (لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم) فباطل ، لان راويه سليمان الشيباني وهو مجهول (2) ، وقد جاء اليقين باباحة الميتة والخنزير عند خوف الهلاك من

(1) لم يسبق ذكر هذا الحديث ولعله سقط من الاصول ، وهو حديث يونس ابن ابى اسحق عن مجاهد عن أبي هريرة قال (نهى رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ عن الدواء الخبيث) رواه الترمذي (2: 4) وابن ماجه (2: 180) والحاكم

(4: 410) ونسبه ابن تيمية في المنتقى أيضا إلى أحمد ومسلم انظر نيل الاوطار (9: 93) ، ونسبه ابن حجر في التلخيص (360) إلى ابن حبان أيضا.

(2) حديث أم سلمة نسبه ابن حجر في الفتح (10: 69) إلى أبى يعلى وابن حبان وصححه ، وفي التلخيص (360 359) أيضا إلى البيهقي ، ولفظه كما في الفتح: (قالت اشتكت بنت لى فنبذت لها في كوز فدخل النبي صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ وهو يغلى فقال: ما هذا ؟ فأخبرته فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وتصحيح ابن حبان للحديث واقرار ابن حجر عليه أوثق في نفوسنا من تعليل ابن حزم اياه ، وسليمان الشيباني ليس مجهولا بل هو (ابو اسحق الشيباني سليمان بن أبى سليمان) وهو إمام ثقة ، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبى وأما حسان بن المخارق فاني لم أجد ترجمة الا أن ابن سعد ذكر في الطبقات (6: 102) أنه يروى عن عمر بن الخطاب.

ثم ان هذا اللفظ (ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ورد أيضا موقوفا على ابن مسعود من طريق صحيحة ، فذكره البخاري تعليقا ، ونسبه ابن حجر في الفتح (ج 10 ص 69) إلى فوائد على بن حرب واحمد في الاشربة والطبراني في الكبير وداود بن نصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت