الصفحة 198 من 4175

استقبال القبلة بالبول والغائط ، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك ، هذا مالا يظنه مسلم ولا ذو عقل ، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم ، فلو صح لكان منسوخا بلا شك ، ثم لو صح لما كان فيه إلا إباحة الاستقبال فقط ، لا إباحة الاستدبار أصلا فبطل تعلقهم بحديث عائشة جملة.

-وَأمَّا حديث جابر فانه رواية (1) أبان بن صالح وليس بالمشهور (2) ، وأيضا

العيد في الامام:(ولعراك أحاديث عديدة عن عروة عن عائشة ، قال: ولكن لقائل أن يقول: إذا كان الراوي عنه قوله سمعت ثقة فهو مقدم ، لاحتمال أنه لقى الشيخ بعد ذلك فحدثه إذا كان ممن يمكن لقاؤه ، وقد ذكروا سماع عراك من أبي هريرة ولم ينكروه وأبو هريرة توفى هو وعائشة في سنة واحدة - سنة 58 - فلا يبعد سماعه من عائشة مع كونهما في بلد واحد ، ولعل هذا هو الذى أوجب لمسلم أن أخرج في صحيحه حديث عراك عن عائشة من رواية يزيد بن أبى زياد مولى ابن عباس عن عراك عن عائشة: جاءتي سكينة تحمل ابنتين لها.

الحديث)ثم أيد ذلك ابن دقيق العيد برواية على بن عاصم التي ذكرنا.

نقل ذلك عنه الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 273) ، وبهذا التحقيق - الذى قد لا تجده مفصلا في كتاب - يظهر لك أن حديث عائشة صحيح على شرط مسلم ، وبالله تعالى التوفيق.

- (1) في الاصلين (فان رواية) وهو خطأ (2) أبان وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات.

قال ابن حجر في التهذيب:(قال ابن عبد البر في التمهيد: حديث

جابر ليس صحيحا لان أبان بن صالح ضعيف ، وقال ابن حزم في المحلى عقب هذا الحديث: أبان ليس بالمشهور انتهى ، وهذه غفلة منهما ، وخطأ تراردا عليه ، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما ، ويكفى فيه قول ابن معين ومن تقدم معه)وهذا الحديث هو من رواية محمد بن اسحق عن أبان.

قال الزيلعى (ج 1 ص 273) .

(وأخرجه ابن حبان في صحيحه في القسم الثاني والحاكم في المستدرك والدار قطني ثم البيهقي في سننهما ، وعندهم الاربعة: حدثنى أبان بن صالح ، فزالت تهمة التدليس) ثم نقل عن الترمذي في العلل الكبير ، قَال: سألت محمد بن اسمعيل - يعنى البخاري ، عَن هذا الحديث فقال: حديث صحيح).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت