الصفحة 87 من 4175

الامة لا تغير أصلا ، وإذا صح ان الامة كلها لا تغير أبدا ، فقد أيقنا ان الله تعالى لا يغير نعمه عند الامة أبدا ، وبالله تعالى التوفيق.

-وأما أمره عليه السلام بالوضوء فهو ندب ، لما حدثناه حمام قال ، حَدَّثَنا عمر بن مفرج (1) قال ، حَدَّثَنا ابن الاعرابي قال ، حَدَّثَنا الدبرى ، حَدَّثَنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق عن الاسود بن يزيد عن عائشة أم المومنين قالت: (كان رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ينام جنبا ولا يمس ماء) (2) ، وهذا لفظ يدل على مداومته صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ لذلك وهى رضى الله عنها أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا وطاهرا.

فإن قيل: ان هذا الحديث أخطأ فيه سفيان ، لان زهير بن معاوية خالفه فيه.

قلنا بل أخطأ بلا شك (3) من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل ، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك ، وبالله تعالى التوفيق.

-قَال على: وكان اللازم للقائلين بالقياس أن يقولوا: لما كانت الصلاة وهى ذكر لا تجزئ إلا بوضوء أن يكون سائر الذكر كله كذلك ، ولكن هذا مما تناقضوا فيه ، ولاَ يمكنهم ههنا دعوى الاجماع ، لما حدثناه عبد الله بن ربيع ، حَدَّثَنا عبد الله محمد بن

(1) هنا رسم في النسخة اليمنية (مفرح) بالحاء المهملة ووضع الناسخ نقطة

تحت الحاء خارج دائراتها وهذه علامة التأكيد بأنها مهملة ، فليراجع هذا فانه موضع نظر مع ما قلناه في هامش المسألة رقم 116 (2) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (3) القول ما قال المؤلف والحديث صحيح ، والمحدثون انما عللوه بتخطئة أبى اسحق لا سفيان في ذكر (ولا يمس ماء) قال البيهقي (وذلك لان الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الاسود ، وأن أبا اسحق ربما دلس فرأوها من تدليساته ، واحتجوا على ذلك برواية ابراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الاسود عن الاسود بخلاف رواية أبي اسحق) .

ثم ذكر الروايات الاخرى التي فيها انه كان يسوضأ قبل الاكل أو النوم ، ولا منافاة بين هذه الروايات ، فان الوضوء مستحب للجنب قبل الاكل أو النوم ، والترك ابيان الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت