وتعالى أسماء وصفات جاء بها أنبياؤه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته ، لا يسع أحدٌ من خلق الله كانت لدية الحجة ، أن القرآن نول به ، وصح عنده بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه لا يجوز خلافه ، فإن خالفه بعد ثبوت الحجة عليه به ، فهو بالله كافر ، فأما قبل ثبوت الحجة من جهة الخبر فمعذور بالجهل ، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ، ولا بالرؤية والفكر ونحو ذلك ، إخبار الله إيانا أنه سميع ، وأن له يدين ، بقول: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، وأن له يمينًا ، بقوله: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ، وأن له وجهًا ، بقوله: {لُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ} ، وأن له قدمًا ، بقوله صلى الله عليه وسلم:"حتى يضع الرب فيها قدمه"يعني في جهنم ، وأنه يصحك من عبده المؤمن ، بقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله:"أنه يلقى الله وهو يضحك إليه"، وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا ، بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الدجال ، فقال:"إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور"، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ، وأن له إصبعًا ، بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل"، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ، ووصف بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا يدرك حقيقة ذلك بالفكر ، والرؤية ، ولا يكفر بالجهل بها أحدٌ ، إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها ، وإن خلف الوارد لذلك خبرًا يقوم به في الفهم مقام المشاهدة في السماع ، وجبت الينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه ، كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولمن ثبَّت هذه الصفات ، وتنفي التشيبه ، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره ، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
من حديث أبي عبيد القاسم بن سلام
10-أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي ، بقراءتي عليه ، في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، أنا أبو الحسن بن البازياء (ح) ، وأخبرنا أبو محمد السراج ، أنا أبو يعلى بن شاذان ، بذلك وبجميع كتاب غريب الحديث ببغداد ، قالا: أنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجستاني ، نا علي بن عبد العزيز البغوي ، نا أبو عبيد ، نا محمد بن كثير عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عائشة ، قالت:"قدم وفد الحبشة ، فجعلوا يزفنون ، ويلعبون ، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم ينظر ، فقمت وأنا مستترة خلفه ، فنظرت حتى أعييت ، ثم قعدت ، فنظرت حتى أعييت ، ثم قعدت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينظر ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر".
11-حدثني أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت:"كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم".
حديث واحد وحديثان للشافعي