الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم إلى يوم الدين، وجعله معقل المؤمنين، وملجأ الهاربين، (ولا سيما دمشق المحروسة) الموصوفة في القرآن المبين، بأنها ربوة ذات قرار ومعين، كذلك روي عن سيد المرسلين، وجماعة من المفسرين، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام لإعزاز الدين، ونصرة الموحدين، وقتل الكافرين، وإبادة الملحدين، وبغوطتها عند الملاحم فسطاط المسلمين.
فممّا يدل على بركة الشام:
قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (سورة الأنبياء: 21/ 71) (1) .
وقوله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} (سورة الإسراء: 17/ 1) (2) .
واختلف العلماء في هذه البركة:
فقيل: هي بالرسل والأنبياء.
وقيل: بما بارك فيه من الثمار والمياه (3) .
وقد وَفّر الله سبحانه وتعالى حظ دمشق بما أجرى فيها من العيون والأنهار،
___حاشية
(1) قال السُّدّي في قوله تعالى: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} : «هي الشام» . أخرجه ابن أبي حاتم كما في: «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» للسيوطي (ص 146) بتحقيقنا.
وروى الحافظ ضياء الدين المقدسي في فضائل بيت المقدس برقم (28) عن أبي العالية في قوله: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} قال: «من بركتها أن كل ماء عذب يخرج من أصل صخرة بيت المقدس» .
(2) سمي الأقصى؛ لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظَّم بالزيارة «الجامع لأحكام القرآن للقرطبي» (10/ 212) .
(3) وقيل: بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين؛ ذكره القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 212)