3 -أخبرنا محمد ثنا عبد الله ثنا عبد الله بن عون ثنا يوسف بن عطية عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ استقبله شابٌّ من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف أصبحتَ يا حارث؟، قال: أصبحتُ مؤمنا بالله حقًّا، قال:"انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقةً"، قال: يا رسول الله عزفتُ نفسي عن الدنيا؛ فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني بعرش [ق/1] ربي عز وجل بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورُون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوَوْنَ فيها، قال: أبصرتَ فالزم، عبدٌ نوّر الله الإيمان في قلبه، فقال: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، قال: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة فنودي يوما في الخيل، فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد، قال: فبلغَ ذلك أمَّه، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: يا رسول الله إن يكن في الجنة لم أبكِ عليه، ولكن أحزن، وإن يكن في النار بكيتُ ما حييتُ في دار الدنيا، فقال:"يا أم حارث، إنها ليست بجنّةٍ، ولكنها جنان، والحارث في الفردوس الأعلى"، فرجعت وهي تضحَك، وتقول: بخٍ بخٍ لك يا حارث."