فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 144

قراءات الأئمة العشرة متواترة جملةً وتفصيلًا، سواء في ذلك ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه، وما كان من قبيل الأداء وما لم يكن من قبيل الأداء، إذ ليس لأحد منهم أن يقرأ شيئًا من عند نفسه، أو يشذ بحرف يخالف به العامة وإنما هم في كل ما يروون ويقرءون ويُقرئون: متبعون لا مبتدعون، وهم في كل ذلك ملتزمون بالركن الذي أجمع عليه القراء وهو التواتر.

وقال بعضهم: المتواتر من قراءاتهم هو ما اجتمعوا عليه، دون ما افترقوا فيه وما لم يكن من قبيل الأداء، أما أوجه الأداء كالمد والإدغام والفتح والإمالة فليس من المتواتر (1) .

هذا القول بهذا الإطلاق ليس له نصيب من الصحة ولا البرهان، وقد تولى الجزري ـ رحمه الله ـ الجواب عليه، وملخص كلامه: أنه لما مثَّل صاحب هذا القول لأوجه الأداء بالمد والإدغام والفتح والإمالة، فإنه تورط فيما ليس له به علم وأتى بما تسكب تحته العبرات، فالمد قسمان: أصلي وفرعي، فالأصلي لا تقوم ذات الحرف إلا به فكيف يُقال فيه ليس بمتواتر؟ والفرع أنواع: فمنه المتصل ومنه المنفصل ومنه

(1) أبو شامة في المرشد الوجيز ونقله عنه الجزري في المنجد، والفقرة الثانية قائلها ابن الحاجب كما نقله عنه الجزري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت