فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 517

من ظهوره لأوليائه عين خفائه، وقر به عين بعده، والعجز عن ادراكه لسعة جلاله نزهة لا تكيف وغاية كمال لأصفيائه، والصلاة والسلام على من خص من رتب المعارف بأعلاها، ورقى في درج التخصيص والتقريب مراقي لاتكنه، بل وقفت العقول بمراحل دون أدنى أدناها ورضى الله عن آله وصحبه الذين شرفوا غاية الشرف بمشاهدة طلعته العليا، والاقتباس من عظيم أنواره، فكان لهم شمسا وهم أنجم يهتدى بهم في دياجي ظلم الجهل

من قوله: وظهر لهم من إدراك حقيقته (قوله عين خفائه) أراد به لازمه، وهو عدم إدراك حقيقته (قوله وقر به) أي المعنوي لأن قر به منا من حيث علمه بنا، وقوله: عين بعده أراد بالبعد لازمه وهو عدم الادراك (قوله والعجز) أي عجزالخلائق كلهم أوالأكابر والأصفياء عن إدراك حقيقته، وقوله: نزهة اسم مصدر بمعنى المصدر، وهو التنزيه خبر عن العجز: أي والعجز عن إدراك حقيقته تنزيه له تعالى وتبعيد له عما لا يليق به من صفات الحوادث (قوله لسعة جلاله) أي وجماله، والمراد بالسعة العظم، وقوله: لا تكيف صفة للنزهة: أي تنزيه لا يمكن ادراك كيفيته (قوله وغاية كمال لأصفيائه) لأن من عجز عن ادراك حقيقته فقد أدرك اتصافه تعالى بصفات التقديس والتنزيه عن الحوادث وادراك ذلك كمال، والأصفياء جمع صفي بمعنى فاعل: أي من أحب الله وأخلص في محبته، أو مفعول: أي المصفى والمختار من بين خلقه (قوله من خص) أي خصه الله (قوله من رتب المعارف) بيان للأعلى وأل جنسية أو استغراقية، والاضافة على الأوّل من اضافة الجزئيات للكلي، وعلى الثاني للبيان: أي بالأعلى من رتب المعارف أو رتب هي المعارف (قوله ورقى) أي صعد (قوله في درج) في بمعنى من البيانية مشوبة بتبعيض، والدرج بضم ّ ففتح جمع درجة بضم ّ فسكون الراء مخففة ومشدّدة وبفتحهما: المرقاة التي يصعد عليها استعارها للمرتبة، وقوله: مراقي معمول لرقي (قوله والتقريب) أي إلى الله من عطف المتعلق بالفتح على المتعلق بالكسر، لأنك تقول خص ّ فلان بالتقريب والتخصيص متعلق بالتقريب (قوله لا تكنه) أي المراقي التي رقاها: أي لا يمكن ادراك كنهها وحقيقتها (قوله بل وقفت) أي تباعدت، وقوله: العقول: أي عقول الخلق، وقوله: مراحل: أي مسافات، وقوله: دون أدنى أدناها: أي المراتب، فالعقول لا تقدر على إدراك أدنى الأدنى من تلك المراتب لوجود الفاصل من المسافات بينها وبين تلك المرتبة الأدنى، وحينئذ فما بالك بالمرتبة العليا (قوله ورضي) أي أنعم أو أراد الانعام (قوله شرفوا) بفتح فضم ّ أو ضم ّ فكسر مع شد ّ (قوله طلعته) الطلعة الوجه، والمراد الذات والعلاقة الجزئية (قوله العليا) أي المرتفعة (قوله والاقتباس) أي الأخذ عطف على مشاهدة (قوله من عظيم أنواره) من اضافة الصفة والمراد بالأنوار العلوم الشرعية والمعارف الالهية، ففي الكلام استعارة مصرّحة والجامع الاهتداء في كل (قوله فكان لهم شمسا) أي كالشمس، فزمانه عليه الصلاة والسلام كالنهار لكثرة النور وظهور الأحكام من جانبه، وهو كالشمس

يبدي لهم ما خفي عليهم (قوله أنجم) أي كالأنجم فزمانهم لغيبة النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعدم وجوده فيه بمنزلة الليل (قوله دياجي) قيل جمع ديجوج، وفيه أن مقتضى هذا أن الجمع دياجيج، فلعله جمع ديوج شذوذا، والدياجي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت