والجهل به: أعني المركب لأنه لو نظر معهما لكان تحصيل الحاصل. قالوا ونظر العالم في دليل آخر إنما هو لاختبار دلالته لا للاستدلال به، وكالشك فيه والظنّ فيه والوهم لأنه متى نظر في طرف لم يخطر بباله الطرف الآخر، وهل عدم الخطور للطرف الثاني الموجب للتنافي عقلي أو عادي؟ فيه تردّد للمتكلمين، والأضداد العامة مالا يخطر معها المنظور فيه بالبال: كالموت والنوم والنسيان وما في معناها
إحضار الحدوث الذي وقع النظر بسببه بالبال، وهذا بالنسبة للدليل القائل العالم متغير الخ ... (قوله والجهل به) أي والجهل بالمنظور في شأنه: أعني اعتقاد القدم فهو يضاد النظر في الشبهة الموصلة له، وهذا بالنسبة للشبهة القائلة العالم معلول بعلة قديمة الخ (قوله أعني المركب) أي وأما البسيط فلا ينافي النظر بل يجامعه، وأتى بالعناية مع أن الجهل إذا أطلق انصرف للمركب نظرا للقول بأنه مشترك بين البسيط والمركب (قوله لكان) أي النظر (قوله تحصيل الحاصل) أي ذا تحصيل الحاصل، فالكلام على حذف مضاف إذ النظر غير تحصيل الحاصل (قوله قالوا الخ) جواب عما يقال كيف يكون النظر مضادا للعلم مع أن العالم بالشيء ينظر فيه مع كونه عالما به، نحو هذا يجب البعد عنه، لأنه نمام وكلّ نمام يجب البعد عنه، ولأنه زان وكل ّ زان يجب البعد عنه، ولأنه سارق وكل سارق يجب البعد عنه، فنحن نعلم من الدليل الأوّل أنه يجب البعد عنه، فمقتضاه منع النظر في الدليل الثاني والثالث لما فيه من طلب تحصيل الحاصل مع أنه صحيح، وإذا كان العالم بالشيء ينظر فيه مع كونه عالما به فأين التضاد (قوله ونظر العالم) أي ونظر العالم أي ولو بحسب الاعتقاد ليشمل الجاهل، وقوله: في دليل آخر: أي كنظر العالم بوجوب البعد عن هذا في الدليل الثاني والثالث فيما تقدّم (قوله إنما هو لاختبار دلالته) أي الدليل الآخر: أي هل يستلزم تلك النتيجة العالم بها أولا (قوله لا للاستدلال به) أي لأجل تحصيل العلم ولو قال لاختبار دلالته لا لتحصيل العلم به لكان أوضح (قوله وكالشك فيه) عطف على قوله: كالعلم به، والفاء في قوله: فيه للسببية أي وكالشك في المنظور بسببه ومن أجله، وهو حدوث العالم، وقوله: والظن فيه: أي للمنظور بسببه كحدوث العالم، وقوله: والوهم: أي للمنظور لسببه كالحدوث المذكور (قوله لأنه) أي الناظر، وهذا بيان لوجه التضاد بين النظر وبين ما ذكر، وقوله: متى نظر في طرف: أي بسبب طرف كالحدوث، وقوله: لم يخطر باله: أي الناظر، وقوله: الطرف الآخر: أي الذي هو القدم: أي وهذه الثلاثة من لوازمها خطور الطرفين بالبال، فهذه الثلاثة لوازمها منافية للازم النظر، وتنافي اللوازم يوجب تنافي الملزومات (قوله وهل عدم الخطور) أي في بال الناظر، وقوله: الموجب بالرفع صفة للعدم، وقوله: الموجب للتنافي: أي بين النظر وبين كل من الظن ّ والشك والوهم، لأن عدم خطور الطرف الثاني بالبال مناف للازم الظن ّ والشك والوهم، وتنافي اللوازم يوجب تنافي الملزومات (قوله أو عادي) هو المعتمد فيمكن أن يتخلف
بحيث يخطر ببال الناظر الطرف الثاني (قوله والأضداد العامة) أي المنافية للنظر وغيره كالإدراك سواء كان نظريا أو من الحواس وكالإرادة بخلاف الأضداد الخاصة، فإنها لا تضاد الإدراك والإرادة (قوله المنظور فيه) أي لأجله: أي الذي ركب الدليل لأجله وهو النتيجة (قوله وما في معناها) كالذهول