على جواز تعلقه بكل موجود، واختلفوا في جواز تعلق ما عدا الرؤية من الادراكات بكل موجود فذهب القدماء منهم: كعبد الله بن سعيد الكلابي والقلانسي إلى أن هذا العموم مختص بالرؤية وبقية الادراكات لا يجوز أن تعمم الموجودات، ونقل عن الشيخ أبي الحسن مخالفتهما في ذلك وصار إلى جواز عموم كل ادراك لكل موجود ومذهب الشيخ أبي الحسن امام أهل السنة وإليه ينسبون سلكت في هذه العقيدة، ونقل عن عبد الله بن سعيد أنه لما خص تعلق السمع بالأصوات ذهب إلى أن الكلام الأزلي لا يصح أن يسمع: يعني والله أعلم بل يدرك بصفة العلم، وفي قوله ذلك مخالفة لقواطع السمع، والشيخ أبو الحسن رضي الله عنه لما قال ادراك السمع يعم كل موجود جوّز تعلقه بكلام الله تعالى، وقال بوقوع هذا الجائز على ما ورد السمع به في حق موسى عليه السلام وعمدة الشيخ في ذلك ما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى في فصل الرؤية من أن الوجود هو المصحح للرؤية وقد اختلف الأصحاب
عنده (قوله على جواز تعلقه الخ) الأولى على صحة تعلقه الخ ليشمل القديم والحادث (قوله في جواز الخ) الأولى ابدال جواز بصحة لما سبق، وأراد بالرؤية البصر (قوله من الادراكات) أي كالسمع والادراك القديمين أو الحادثين (قوله مختص بالرؤية) أي البصر: أي وأما سمعه تعالى فلا يتعلق إلا بالمسموعات فقط وهي الأصوات (قوله لا يجوز) أي عقلا أن تعم الموجودات أي بل تختص بما كانت عليه عادة فيكون السمع مختصا بادراك الأصوات وهكذا (قوله جواز الخ) أي إلى جواز عموم تعلق الخ فسمع المولى وبصره كل واحد منهما يتعلق بكل موجود ذاتا كان أو صفة وكذلك سمعنا وبصرنا يجوز عقلا تعلقهما بكل موجود، فإن تخلف في البعض فلمانع عادي ّ ثم ان الأولى إبدال جواز بصحة كما سبق (قوله ومذهب الشيخ) مفعول مقدّم لقوله سلكت (قوله ينسبون) أي أهل السنة من أهل اقليمه وإلا فأهل السنة منهم من ينسب للماتريدي (قوله لما خص تعلق السمع) أي قديما كان أو حادثا (قوله بصفة العلم) أي وبالبصر أيضا لتعلقه بكل موجود ومنه الكلام (قوله لقواطع السمع) أي للأدلة القواطع الواردة من السمع فإنها تدل على أن كلامه تعالى يسمع، وأراد بالقواطع السمعية الظواهر الكثيرة فإن كثرتها تفيد القطع (قوله إن ادراك السمع) أي سواء كان قديما أو حادثا (قوله جوز تعلقه) أي سمع الله وسمع غيره (قوله وقال بوقوع هذا الجائز) هذا أخص من الجواز (قوله على ما ورد الخ) فيه أن الكلام في سمع المولى لكلامه لا في سمع موسى لكلام الله إلا أن يقال إذا كان سمع موسى تعلق بغير الأصوات فمن باب أولى سمع الله (قوله في ذلك) أي في كون السمع يتعلق بكل موجود (قوله من أن الوجود هو المصحح للرؤية) فيه أن الكلام في تعلق السمع بكل موجود حتى بالكلام لا في جواز رؤية الكلام إلا أن يقال إذا صحح الوجود الرؤية فقد صحح السمع لكل موجود لأن كلا من الرؤية والسمع صفة الادراك، فالمصحح لتعلق إحداهما بشيء يكون مصححا لتعلق الأخرى بذلك الشيء هذا، وقد يقال ان الوجود إنما صحح جواز الرؤية لا الرؤية بالفعل كما هو المدّعى أن السمع يتعلق بالفعل بكل موجود حتى بالكلام إلا أن يجاب بأن كل ما جاز في حق الله من الكمالات فهو ثابت له بالفعل (قوله وقد اختلف الأصحاب)