فهرس الكتاب
وذلك هو المحال الذي ذكرتم من حيث المعقول، ولأجل استقامة الجري على هذا المسلك العقلي صار قوم إلى التعدد في الكلام هربا من لزوم هذا المحال، وقد نقل ذلك عن عبد الله ابن سعيد بن كلاب قال: إن الكلام اسم لسبع صفات: الأمر والنهي والخبر والاستخبار والوعد والوعيد والنداء والكل قديم عنده، ونقل أيضا عنه قدم الكلام فقط، وأن هذه السبع من صفات الأفعال إنما تثبت للكلام فيما لا يزال، ورد ّ عليه بأن تعقل وجود الكلام أزلا بدون واحد من هذه السبع محال، وهو ظاهر إذ وجود الجنس خارجا في غير نوع من أنواعه مما لا يمكن، وأيضا فالاستخبار والوعد والوعيد آيلة إلى الخبر فلا يحسن جعلها قسيمة له، فإن الاستخبار إما أن يكون من الله تعالى تقريرا فهو خبر، والاستفهام على حكم الاستعلام لا يليق بعلام الغيوب، وإن أريد به طلب الاخبار رجع إلى الأمر والوعد خبر عن الثواب والوعيد خبر عن العقاب
ولم يضاد) لأن المعنى الواحد وهو الكلام القديم من حيث أنه أمر يضاد النهي، ومن حيث أنه خبر لا يضاده، ومن حيث أنه نهي يضاد الأمر، ومن حيث أنه خبر لا يضاده (قوله وذلك) أي كون المعنى الواحد وهو الكلام القديم الذي هو خبر وطلب يضاد ولا يضاد (قوله من حيث المعقول) أي من حيث ما يعقل من المضادة وعدمها، وإن اختلف ذلك في المحلين لأن الذي يقال فيما سبق لو قام العلم مقام القدرة وغيرها لكان من حيث أنه قدرة لا يضاد الجهل ومن حيث أنه علم يضاده وهكذا، والذي يقال هنا لو قام الكلام مقام الطلب والخبر لكان من حيث أنه أمر مضادا للنهي، ومن حيث أنه خبر لا يضاده (قوله على هذا المسلك العقلي) هو ما سبق من أنه لا يقوم واحد مقام متعدّد مختلف في النوع لاستلزام ذلك قلب الحقائق وهو المراد بالمحال المشار إليه بقوله هربا من لزوم هذا المحال (قوله صار قوم الخ) لأنه لو قيل باتحاده كان من حيث أنه أمر يضاد النهي، ومن حيث أنه خبر لا يضاده (قوله هذا المحال) أي التضاد وعدمه (قوله ذلك) أي القول بتعدّد الكلام (قوله كلاب) بوزن رمان (قوله بأن تعقل الخ) فيه أن الموضوع في وجود الكلام الخ لا في تعلقه فالأولى حذف تعقل (قوله مما لا يمكن) أي لأنه لا وجود للجنس خارجا إلا في ضمن أفراده وهي أنواع، وفيه أن عبد الله بن سعيد لم يجعلها أنواعا حقيقية بل أنواعا إضافية لأنه يقول الكلام صفة واحدة شخصية، ولكن التعلقات ثبتت فيما لا يزال وحيث كانت أنواعا إضافية فلا يلزم محال على وجود الجنس بدونها (قوله وأيضا الخ) هذا رد ّ على المنقول الأوّل فقط وما قبله رد ّ على الثاني فقط فليسا ردين لشيء واحد كما يقتضيه التعبير بأيضا فالتعبير بها غير مناسب (قوله فالاستخبار) نحو ألم نشرح لك صدرك على أنه تقريري (قوله آيلة إلى الخبر) فيه تسمح بالنسبة للوعد والوعيد لأن كلا خبر من أوّل الأمر (قوله تقريرا) المقصود به تحقيق المقرر به واثباته والاخبار بأنه حق (قوله والاستفهام الخ) الأولى تأخيره عن قوله: وإن أريد الخ والواو للتعليل (قوله على حكم الاستعلام) الاضافة بيانية والاستعلام طلب الاعلام (قوله وإن أريد الخ) تردّده هنا في الاستخبار يخالف ما تقدّم له من الجزم بأنه داخل في الخبر، ويحتمل أن قوله: وإن أريد الخ في مقابل قوله: إما أن يكون من الله الخ، وحينئذ فالمناسب أن يقول