فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 517

في الهندسة أن وتر الزاوية القائمة التي في المثلث أطول من كل واحد من الخطين المحيطين بها، فالخطان الواقعان على الطرفين أطول من الخط الواقع على وسط الجسم المرئي، فتكون الأجزاء التي وقع عليها الطرفان أبعد عن البصر من الأجزاء التي يقع عليها الخط الأوسط، فنسبة الأجزاء إذن ليست متساوية في القرب والبعد، فلذلك صح أن يرى بعض الجسم دون بعض، فيرى الكبير صغيرا، وهذه صورة المثلث.

أجابهم أهل السنة رضي الله عنهم بأنه إذا كان البعد الحاصل بين المرئي

والناظر قدر مائة ذراع مثلا، والذي بين طرفيه زائد على المائة قدر ذراع،

فكان يجب عليه إذا انتقل ذلك الجسم الكبير الذي رؤى صغيرا إلى مسافة الطرفين وهي مائة ذراع وذراع أن لا يرى ألبتة كما لم ير الطرفان الكائنان في تلك المسافة. لكن المشاهدة تكذب ذلك فبطل ما ذكروه.

(ص) ومما ينقض عليهم رؤية الأكوان مع أن الأشعة لم تتصل بها قالوا المرئي ما اتصلت به أو قام بما اتصلت به. قلنا فيلزم أن ترى الطعوم والروائح لقيامها بما اتصلت به. قالوا أنما ذلك فيما يقبل الرؤية. قلنا فها هو البعيد يرى دون لونه.

الرائي يكون الساق الذي على الايسر وترا لها (قوله في الهندسة) علم يعرف به خواص المقادير الخط والسطح والجسم التعليمي ولواحقها وأوضاعها وفائدته معرفة كمية الأشياء ... (قوله الخطين المحيطين بها) أي بالزاوية القائمة والخطان المحيطان بها هنا نصف القاعدة والخط الشعاعي الواقع على وسط القاعدة (قوله على الطرفين) أي طرفي المرئي (قوله بين المرئي الخ) أي بين وسط المرئي وهو وسط القاعدة وبين الناظر وهو انسان العين (قوله والذي بين طرفيه) أي والبعد الذي بين كل طرف من طرف المرئي الذي هو القاعدة والناظر زائد الخ فالذي مبتدأ وزائد بالرفع خبر (قوله إذا انتقل ذلك الجسم) أي وهو القاعدة أي إن مقتضى ما قالوه أنه لو نقل ذلك المرئي إلى القدر الذي زاده الطرفان عن الوسط أن لا يرى ذلك المرئي لوجود العلة مع أنه يرى بالضرورة، وقد يقال إن القاعدة التي هي المرئي إذا انتقلت طال الشعاع وطال الخطان المتوهمان أيضا (قوله وهي مائة ذراع وذراع) يعني المائة الأولى والذراع الزائد لا أنه يزيد في الانتقال عن المائة الأولى مائة ذراع أخرى وذراع (قوله أن لا يرى ألبتة) أي لأن العلة في في عدم الرؤية النقل وهو موجود (قوله ومما الخ) أي ومما ينقض عليهم دعواهم أن الرؤية باتصال الأشعة رؤية الأكوان الخ (قوله رؤية الأكوان) أي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وهي لا تتعلق بها الأشعة اذ هي من باب الأعراض والأشعة من باب الأجسام، ويستحيل أن تتعلق الأجرام بالأعراض (قوله قالوا الخ) رجوع عما قالوه أوّلا إلى ما هو أعم منه (قوله اتصلت) أي الأشعة (قوله أو قام الخ) وإن لم تتصل به كالأكوان (قوله قلنا فيلزم الخ) أي نظرا لما رجعوا إليه وجاء به مفرعا على ما قبله لأنه يقتضيه (قوله لقيامها الخ) أي إن الروائح والطعوم وإن لم تتصل بها الأشعة، لكن الأشعة تتصل بما تعلقت به من المطعومات والمشمومات (قوله إنما ذلك) أي رؤية ما قام بما اتصلت به الأشعة فيما يقبل الرؤية كالأكوان والألوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت