فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 517

على الحق من حيث كونه حقا، بل من حيث كون نشأته بين القوم يقولون كذلك، والنشأة والمخالطة لهما أثر عظيم في التصميم حقا كان المصمم عليه أو باطلا، بدليل أن ّ مثل هذا التصميم يوجد كثيرا في ذوي الجهل المركب كعامّة اليهود والنصارى ونحوهم، وإذا كان مجرد ّ الوهم الكاذب له أثر في التصميم، فما بالك بما فوقه، ولهذا قالوا من جزم في قلبه بالحق ّ ولم يدرك لذلك سببا خاصا يرجع إليه فهو مقلد لا بصيرة له، فإذن لا ملازمة بين الجزم الاعتقادي وكون المجزوم به حقا، وإذا انتفت بينهما الملازمة وجب أن يأتي بما بينه وبين الحق ملازمة ليميز ما هو عليه من الدين، أهو من الحق أم من الباطل؟ ليكون على بصيرة في دينه، وليس ذلك إلا بالنظر الصحيح في البراهين، فتعين النظر وهو المطلوب. وأما من زعم أن الطريق بدا من معرفة الحق ّ الكتاب والسنة ويحرّم ما سواهما، فالردّ عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي،

معرفة للحق بدليل (قوله على الحق) أي الحكم الموافق للواقع (قوله ذلك) أي الحق (قوله بدليل الخ) راجع لقوله والنشأة الخ، وقوله: إن مثل هذا التصميم: أي المعمم فيه بقولنا حقا كان المصمم عليه أو باطلا (قوله يوجد كثيرا في ذوي الجهل الخ) أي وهم ليسوا على بصيرة من الدين وحينئذ فلا يصح الاستدلال بما سبق على أن المقلد على بصيرة من الدين (قوله وإذا كان مجرد الوهم الكاذب) أي الوهم الكاذب المجرد عن المخالطة والنشأة كوهم المعتزلة بأن الرؤية تستلزم الجهة فهذا الوهم أثر في التصميم عندهم بأن الله لا يرى وهذا دليل آخر على أن ّ للنشأة والمخالطة تأثيرا مطلقا في المسلمين كانت أو في اليهود والنصارى (قوله بما فوقه) هو النشأة والمخالطة (قوله ولهذا) أي لكون التصميم على الحق لا بدل على وجود البصيرة (قوله بالحق) أي النسبة الموافقة للواقع (قوله لذلك) أي الجزم (قوله سببا خاصا) هو الدليل المنتج له، وأما المخالطة فهي سبب عام (قوله يرجع) أي الشخص (قوله إليه) أي إلى ذلك السبب (قوله فإذن لا ملازمة الخ) أي إذ كان التصميم على الشيء لا يستلزم أن يكون حقا وهذا يناسب ما في المتن من أن التصميم لا يدل على الحق: أي الذي هو هذا الباطل ولا يناسب حله السابق (قوله أن يأتي) أي المقلد (قوله بما) أي يجزم مع الدليل (قوله من الحق) أي من الجزم الحق (قوله ليكون) اللام للعاقبة (قوله وليس ذلك) أي الجزم الذي بينه وبين الحق ملازمة (قوله إلا بالنظر الخ) معنى النظر فيها تركيبا وترتيبا وجعلها قياسا (قوله بدا) فعل ماض بمعنى ظهر جملة حالية، وقوله: إلى معرفة الحق متعلقا بالطريق: أي ومن زعم أن الطريق إلى معرفة الحق ظاهرة الكتاب (1) الخ، وفي بعض النسخ بدءا: أي ابتداء قبل النظر العقلي وهذا يفيد أن معرفة الحق لها طريقان احداهما للابتداء والثانية للانتهاء مع أنه ليس لها إلا طريقة واحدة (قوله ويحرم ما سواهما) أي يحرم أخذ العقائد مما سواهما وهو علم الكلام

(قوله أن حجتيهما) أي كون كل منهما حجة ودليلا، وقوله: لا تعرف الخ بأن يقال هذا خبر من يستحيل عله الكذب وكل ما كان كذلك فهو صدق أو يقال هذا خبر من ثبت صدقه بالمعجزة وكل ما كان كذلك

(1) قوله ظاهرة حال، وقوله: الكتاب خبر أن اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت