فهرس الكتاب
156 -أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو [1] ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [2] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ [3] ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ [4] ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:"كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي النِّدَاءِ ثَلاَثًا، وَيَشَّهَدُ ثَلاَثًا، وَكَانَ أَحْيَانًا إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ عَلَى إِثْرَهَا: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ" [5] .
(1) محمد بن موسى النيسابوري، ثقة، تقدم التعريف به في الأثر (1) .
(2) محمد بن يعقوب الأموي، ثقة، تقدم التعريف به في الأثر (1) .
(3) يحيى بن أبي طالب جعفر الواسطي، صدوق، تقدم التعريف به في الأثر (74) .
(4) عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، صدوق، ربما أخطأ، تقدم التعريف به في الأثر (74) .
(5) السنن الكبرى 2/ 197، رقم (2031) ، وإسناده حسن، فيه يحيى بن أبي طالب، وعبد الوهاب بن عطاء صدوقان، وقد أخرجه مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن - أبواب الصلاة، باب الأذان والتثويب، ص 54، رقم (92) ، عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، 1/ 464، رقم (1797) ، عن ابن جريج، كلاهما عن نافع به، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الأذان، باب من كان يقول في أذانه: حي على خير العمل 1/ 196، رقم (2240) ، من طريق ابن عجلان، عن نافع به، قلت: في هذا الأثر جملتان: الأولى قوله: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي النِّدَاءِ ثَلاَثًا، وَيَشَّهَدُ ثَلاَثًا) ،هذه الجملة تفرد بها الإمام مالك عن جميع الرواة عن نافع، وهي أيضًا مخالفة لأذان بلال، وأبي محذورة رضي الله عنهما، والجملة الثانية هي قوله: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا زَادَ فِي أَذَانِهِ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) ، قال المصنف بعد ذلك: (وهذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علم بلالا وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه وبالله التوفيق) ، ونقل مغلطاي في شرحه على سنن ابن ماجه 4/ 1157، رقم (406) - عن ابن حزم قوله: (وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل، ولا يقول به لأنه لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وقال النووي في المجموع 3/ 75: (كره أن يقال في الأذان حي علي خير العمل لأنه لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6/ 187 في معرض رده على الروافض: (هم زادوا في الأذان شعارا لم يكن يعرف على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حي على خير العمل وغاية ما ينقل إن صح النقل أن بعض الصحابة كابن عمر كان يقول ذلك أحيانا على سبيل التوكيد كما كان بعضهم يقول بين النداءين: حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا يسمى نداء الأمراء وبعضهم يسميه التثويب ورخص فيه بعضهم وكرهه أكثر العلماء ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذين كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة وأبو محذورة بمكة وسعد القرظي في قباء لم يكن في آذانهم هذا الشعار الرافضي ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه كما نقلوا ما هو أيسر منه فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة علم أنها بدعة باطله وهؤلاء الأربعة كانوا يؤذنون بأمر النبي صلى الله عليه و سلم ومنه تعلموا الأذان وكانوا يؤذنون في أفضل المساجد مسجد مكة والمدينة ومسجد قباء وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة .. ) ، وقال أيضا في مجموع الفتاوى 23/ 63: (كَمَا يُعْلَمُ:"أَنَّ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ"لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَذَانِ الرَّاتِبِ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِعَارِضِ تَحْضِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الصَّلَاةِ) ، وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى 4/ 260: (وأما ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه وعن أبيه أنهما كانا يقولان في الأذان(حي على خير العمل) فهذا في صحته عنهما نظر , وإن صححه بعض أهل العلم عنهما لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما; لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة , وابن عمر رضي الله عنهما قد سمع ذلك وحضره , وعلي بن الحسين - رحمه الله- من أفقه الناس فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلومة المستفيضة في الأذان , ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما , ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما , لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس .. ).