الصفحة 71 من 139

(معَ) : ظرفُ مكانٍ منصوبٌ على الظرفيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحالِ من [المبتدأُ] . ومعَ: مُضَافٌ.

و (خبرِهِ) : مُضَافٌ إليهِ مجرورٌ بالكسرةِ، وخبرِ: مُضَافٌ، والهاءُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الكسرِ في مَحَلِّ جرٍّ.

يَعْنِي: أنَّ غيرَ المفرَدِ، وهوَ الجملةُ وشَبَهُها، أربعةُ أشياءَ: شيئانِ في الجملةِ، وهما: الفعلُ معَ فاعلِهِ والمبتدأُ معَ خبرِهِ، وشيئانِ في شَبَهِها، وهما: الجارُّ معَ مجرورِهِ والظرْفُ. ويُشْتَرَطُ في هذَيْنِ أنْ يكُونَا تَامَّيْنِ، وهما اللَّذَانِ يُفْهَمُ معناهما مِنْ غيرِ تَوَقُّفٍ على مُقَدَّرٍ محذوفٍ، فلا يَجوزُ أن يَقَعَ الجارُّ والمجرورُ خبرًا في نَحْوِ: زَيْدٌ بكَ؛ لِتَوَقُّفِهِ على مُقَدَّرٍ محذوفٍ، وهوَ وَاثِقٌ بكَ، مَثلًا. ولا بالظَّرْفِ في قولِكَ: زيدٌ أمسِ؛ لتَوَقُّفِهِ على مُقَدَّرٍ محذوفٍ، وهوَ ذاهبٌ أمْسِ. ثمَّ مَثَّلَ للشيئَيْنِ الشبيهَيْنِ بالجملةِ بقولِهِ:

(نَحْوُ قَوْلِكَ: زيدٌ في الدارِ) . وإعرابُ: نحوُ قولِكَ، كما تَقَدَّمَ، وزيدٌ: مبتدأٌ، في الدارِ: جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ تَقْدِيرُهُ: كائنٌ أو: اسْتَقَرَّ في الدارِ. وهذا مِثالُ الجارِّ والمجرورِ. ومَثَّلَ للظَّرْفِ بقولِهِ:

(وَزَيْدٌ عنْدَكَ) . وإعرابُهُ: الواوُ: حرفُ عطفٍ، زيدٌ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالضمَّةِ، وعندَ: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ على الظرفيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ، والتقديرُ: كائنٌ أو اسْتَقَرَّ عندَكَ، وعندَ: مُضَافٌ، والكافُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الفتحِ في مَحَلِّ جرٍّ. وإنَّما كانَ الجارُّ معَ مجرورِهِ والظرْفُ شَبيهَيْنِ بالجملةِ؛ لأنَّهُ إنْ قُدِّرَ المحذوفُ فعلًا، نحوُ: اسْتَقَرَّ، كانَ مِنْ قَبيلِ الإخبارِ بالجملةِ، وإنْ قُدِّرَ اسمًا مفردًا، نَحْوُ: كائنٌ، كانَ مِنْ قَبيلِ الإخبارِ الْمُفْرَدِ، فكانَ آخِذًا طَرَفًا مِن الْمُفْرَدِ وطَرَفًا من الجملةِ؛ فلذا كانَ شبيهًا بالجملةِ وشَبيهًا بالمفرَدِ، فحُذِفَ ذلكَ منْ بابِ الاكتفاءِ. والأَوْلَى تقديرُهُ في هذَيْنِ مُفْرَدًا؛ لأنَّهُ الأصْلُ، وإنْ كانَ يَصِحُّ تقديرُهُ جُملةً، خِلافًا لِمَنْ مَنَعَهُ. ومَثَّلَ للشيئَيْنِ اللَّذَيْنِ في الجملةِ بقولِهِ:

(وزيدٌ قامَ أَبُوهُ) . وإعرابُهُ: الواوُ: حرفُ عطفٍ، زيدٌ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وقامَ: فعلٌ ماضٍ، وأبو: فاعلٌ مرفوعٌ بالواوِ نيابةً عن الضَّمَّةِ؛ لأنَّهُ من الأسماءِ الخمسةِ، وأبو: مُضَافٌ، والهاءُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ جرٍّ، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ في مَحَلِّ رفعٍ خبرُ المبتدأِ، وهوَ: زيدٌ. والقاعدةُ: أنَّ الخبرَ إذا وَقَعَ جُمْلَةً لا بُدَّ لهُ مِنْ رابطٍ يَرْبُطُهُ بالمبتدأِ، والرابطُ هنا الهاءُ مِنْ: أَبُوهُ. وهذا مِثالٌ للجُملةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ فِعْلٍ وفاعلٍ. ومَثَّلَ للجُملةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مُبتدأٍ وخبرٍ بقولِهِ:

(وزيدٌ جَارِيَتُهُ ذَاهبةٌ) . وإعرابُهُ: الواوُ: حرفُ عطفٍ، زيدٌ: مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وجاريتُهُ: مبتدأٌ ثانٍ مرفوعٌ بالابتداءِ، وجاريَةُ: مُضَافٌ، والهاءُ: مُضَافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ جرٍّ، وذاهبةٌ: خبرُ المبتدأِ الثاني، والجملةُ مِن المبتدأِ الثاني وخبرِهِ خبرٌ عن الأوَّلِ، وهوَ: زيدٌ، والرابطُ بينَهما الهاءُ مِنْ: جاريتِهِ، وجُملةُ: زيدٌ جاريتُهُ ذاهبةٌ، بتَمَامِها جُمْلَةٌ كُبْرَى لكونِ الخبرِ وَقَعَ فيها جُملةً؛ لأنَّ الجملةَ الصُّغرى هيَ ما وَقَعَتْ خبرًا عنْ غيرِها، والكبرى ما وَقَعَ الخبرُ فيها جُملةً. وكذلكَ القولُ في: زيدٌ قامَ أبوهُ. وأمَّا إذا كانَ الخبرُ مُفْرَدًا، نَحْوُ: زَيْدٌ قائمٌ، فلا يُقالُ للجُملةِ فيهِ صُغرى ولا كُبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت